لندن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة، أن القارة القطبية الجنوبية “أنتاركتيكا” تشهد تراجعاً غير مسبوق في الجليد البحري، نتيجة تداخل ثلاثة عوامل مناخية متسارعة، في تطور يهدد التوازن البيئي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية للتغيرات المناخية.
ووفق ما نقلته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أول أمس، فإن الدراسة التي نُشرت في مجلة “ساينس أدفانسز” (Science Advances)، حذرت من أن سلسلة من التحولات المناخية المتراكمة أدت إلى انهيار تدريجي في منظومة الجليد البحري، بعد أن كانت المنطقة لعقود تشهد استقراراً نسبياً أو نمواً في الغطاء الجليدي، قبل أن يتغير الوضع بشكل حاد منذ عام 2015.
وأوضحت الدراسة، التي أُجريت بمشاركة باحثين من جامعة ساوثهامبتون البريطانية وخبراء دوليين، أن التغيرات بدأت بتراكم تدريجي للحرارة في أعماق المحيط الجنوبي، تلاه اختلاط عنيف للكتل المائية، وصولاً إلى مرحلة أصبحت فيها درجات حرارة المياه مرتفعة بشكل يمنع تشكل الجليد من جديد.
وبيّن الباحثون أن الرياح القوية لعبت دوراً محورياً في هذه التحولات، إذ ساهمت في دفع المياه الدافئة من الأعماق إلى السطح، ما أدى إلى تسريع ذوبان الجليد البحري بشكل ملحوظ، وخاصةً في مناطق شرق القارة القطبية الجنوبية.
كما أشارت النتائج إلى أن النظام البيئي في المنطقة دخل منذ عام 2018 في حلقة من التغيرات المتسارعة، حيث يؤدي انخفاض الجليد إلى ارتفاع ملوحة وحرارة سطح المحيط، الأمر الذي يعيق إعادة تشكل الجليد، ويعزز استمرار الذوبان.
ولفتت الدراسة إلى وجود تباين في أسباب فقدان الجليد بين شرق وغرب القارة، حيث يُعزى الذوبان في الشرق بشكل رئيسي إلى تأثيرات المحيطات، بينما أسهم الغطاء السحابي الكثيف في حبس الحرارة فوق غرب القارة، ما أدى إلى تسريع عملية الذوبان خلال بعض المواسم الصيفية.
وحذر الباحثون من أن الجليد البحري في أنتاركتيكا يلعب دوراً حيوياً في عكس الإشعاع الشمسي وتنظيم حرارة الكوكب، وأن تراجعه قد يؤدي إلى اضطرابات في التيارات المحيطية وزيادة معدلات الاحتباس الحراري، إضافة إلى تسريع ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً.
يذكر أن استمرار هذا الاتجاه المرتبط بتغير المناخ الناتج عن النشاط البشري قد يدفع بحسب الباحثين المحيط الجنوبي نحو حالة من الانخفاض الطويل الأمد في الجليد البحري، ما ينعكس على النظام المناخي العالمي بشكل أوسع، رغم عدم توقع ذوبان كامل للصفائح الجليدية في القارة.