دمشق-سانا
بخطوات صغيرة وإصرار كبير، استطاعت السيدة هيلين ظاظا أن تحوّل شغفها بزراعة الصباريات والنباتات العصارية إلى مشروع منزلي ناجح انطلق من سطح منزلها بدمشق قبل سبع سنوات، ليصبح اليوم واحداً من المشاريع المميزة التي تجمع بين الجمال والإبداع والاعتماد على الذات.
رحلة هيلين بدأت بحب الطبيعة، وتطورت بالخبرة والعمل المستمر حتى أصبحت مصدر دخل ودعم لعائلتها، وقصة تلهم الكثير من السيدات لخوض تجربة العمل الخاص.

وفي تصريح لـ سانا أوضحت ظاظا أنها اختارت النباتات العصارية والصباريات لملاءمتها للزراعة في المساحات المحدودة وقلة احتياجها للمياه، ما جعلها خياراً مثالياً للانطلاق بإمكانات بسيطة، قبل أن تبدأ بتطوير عملها تدريجياً.
التعلم عبر الإنترنت نافذة نحو التطوير
وأشارت ظاظا إلى أنها طورت مشروعها من خلال الإنترنت، حيث استطاعت من خلاله تطوير مهاراتها في العمل، عبر حصولها على كم هائل من المعلومات تتعلق بأساليب العناية بالنباتات، وتأمين المناخ المناسب لها وطرق معالجتها من الأمراض، كما اطلعت على تجارب مختلفة ساعدتها على تحسين جودة إنتاجها وتوسيع مشروعها ليصبح أكثر تنوعاً واحترافية.
ولفتت ظاظا إلى أنها سعت إلى التميز من خلال إدخال أفكار جديدة، ومبتكرة في عملها، فبدأت بالزراعة داخل الخشب والأحجار الطبيعية التي نحتتها الطبيعة بأجمل صورة، ما أضفى طابعاً جمالياً وفنياً على منتجاتها، كما عملت على تطوير الجانب الفني لديها، من خلال تعلم الرسم لتضفي الألوان الجميلة والزاهية على الأصايص الفخارية التي زرعت فيها نباتاتها، لتقديمها بشكل جذاب للراغبين.
المعارض والبازارات بوابة نحو الانتشار
وأوضحت ظاظا أنها وجدت في المعارض والبازارات فرصة مهمة لعرض منتجاتها وتسويقها، لافتة إلى أنها شاركت في العديد منها، وكان آخرها معرض “أغرو سيريا” في مدينة المعارض، ومعرض وردة وتراث في قلعة دمشق، حيث شكلت هذه المشاركات محطة مهمة في انتشار مشروعها، إذ ساهمت في التعريف بمنتجاتها بشكل أوسع، وفتحت أمامها آفاقاً جديدة للوصول إلى الزبائن، ما أكسبها شهرة متزايدة وحضوراً لافتاً في هذا المجال.
دعم عائلي يحوّل المشروع إلى عمل مشترك
وبينت ظاظا أنها حظيت بدعم عائلي كبير، ولاسيما من قبل زوجها الذي شاركها العمل، ليتحول مشروعها الفردي الصغير إلى مشروع عائلي ساعدها في تأمين متطلبات المعيشة الكريمة، مشيرة إلى ضرورة أن تحظى المشاريع الفردية والصغيرة بدعم مؤسسات الدولة، لما لها من دور في تمكين الأفراد، وتعزيز الإنتاج المحلي.
ولفتت ظاظا إلى أنها واجهت خلال مسيرتها العديد من الصعوبات، استطاعت تجاوزها بالإصرار والعمل المستمر، ما ساهم في الحفاظ على مشروعها وتطويره ليواكب تطلعاتها، ويستمر في النمو.
ونصحت ظاظا في ختام حديثها السيدات بخوض تجربة العمل الخاص وعدم التردد في البدء بأي مشروع مهما كانت الإمكانيات بسيطة، مؤكدة أن الإصرار والتعلم المستمر كفيلان بتحقيق النجاح، وأن كل امرأة قادرة على أن تكون فرداً منتجاً وفاعلاً في المجتمع.