أمستردام-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن الأرض شهدت قبل نحو 56 مليون عاماً ارتفاعاً مفاجئاً في درجات الحرارة بمعدل نحو 5 درجات مئوية، ما أدى إلى تغييرات كبيرة وسريعة في النظم البيئية البرية خلال قرون قليلة، مؤكدةً أن التغير المناخي لم يكن دائماً بطيئاً كما توحي بعض الخرائط الجيولوجية.
وذكرت الدراسة التي نشرتها مجلة بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس (PNAS)، ونفذها باحثون من جامعة أوترخت والمعهد الملكي الهولندي لأبحاث البحار، أن تحليل حبوب اللقاح والرواسب البحرية في بحر النرويج كشف عن اختفاء الغابات الصنوبرية بسرعة، وانتشار السرخسيات، وزيادة حرائق الغابات والتعرية التي جرفت التربة إلى البحر، ما أتاح للعلماء إعادة بناء التحولات البيئية سنة بعد أخرى بدقة استثنائية تصل أحيانًا إلى مستوى الفصول.
وأوضحت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الباحثة مي نيلسن من جامعة أوترخت والمعهد الملكي الهولندي لأبحاث البحار، أن تراكم الطبقات الرسوبية سمح برصد استجابة النظم البيئية بسرعة كبيرة لاضطرابات المناخ، مشيرةً إلى أنه خلال فترة لا تتجاوز 300 عام من بداية الارتفاع الحاد في الكربون تراجعت الغابات الصنوبرية وحلت محلها نباتات أكثر تحملاً للاضطراب مثل السرخسيات، مصحوبة بزيادة واضحة في آثار الفحم النباتي وارتفاع المعادن الطينية في الرواسب.
وبينت الدراسة أن النظم البيئية يمكن أن تتأثر بسرعة كبيرة بالتغيرات المناخية الحادة، ما يسلط الضوء على أهمية مراقبة الانبعاثات الحالية واتخاذ إجراءات عاجلة للتكيف مع التغير المناخي.
وتُظهر النتائج الجديدة أهمية فهم سرعة استجابة الأنظمة البيئية للتغيرات المناخية الحادة، ودراسة تأثير ارتفاع مستويات الكربون في البيئة.