ليما-سانا
عثر باحثون في موقع أسبيرو الأثري في بيرو على بنية حجرية يُعتقد أنها كانت مرصداً فلكياً يعود عمره إلى أكثر من 4 آلاف عام، استخدمته حضارة كارال لمراقبة حركة الأجرام السماوية، وتنظيم أنشطتها الحياتية وفق الدورات الطبيعية.
وذكرت وكالة Andina – Peru News Agency أمس الأحد أن الموقع يقع ضمن مجمع أسبيرو في منطقة سوبي بويرتو بمحافظة بارانكا، ويضم أكثر من 20 مجمعاً معمارياً، ما يعكس مستوى متقدماً من التنظيم الاجتماعي والمعماري في واحدة من أقدم حضارات الأمريكتين.
وبيّن الباحثون أن تصميم البنية الحجرية جرى بدقة عالية تسمح بتكوين ظلال محددة خلال فترات النهار، الأمر الذي مكّن السكان القدماء من تتبع حركة الشمس والقمر، ورصد التغيرات الفلكية بدقة، إضافة إلى ربط هذه الملاحظات بالأنشطة الاقتصادية، ولا سيما الصيد وجمع الموارد البحرية، ما يشير إلى ارتباط وثيق بين المعرفة الفلكية والحياة المعيشية في تلك الفترة.
وأوضح الباحثون أن الموقع، بحكم ارتفاعه وإطلالته الواسعة على الساحل والمناطق المحيطة، ساعد أيضاً في مراقبة التغيرات البيئية والمد والجزر، الأمر الذي وفر أداة مهمة للتخطيط الموسمي للأنشطة المعيشية، بما يعكس فهماً مبكراً للعلاقة بين الظواهر الطبيعية، وتنظيم الحياة اليومية.
وتشير المعطيات إلى أن الموقع كان جزءاً من شبكة حضارية أوسع عرفت باسم نورتي تشيكو، حيث أظهرت الأدلة وجود تبادل ثقافي واقتصادي بين المجتمعات الساحلية وسكان المناطق الجبلية والأمازون، ما يعكس مستوى متقدماً من التواصل والتفاعل الحضاري في تلك الحقبة.