الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 — دمشق
|

ورشة مشتركة بدمشق لوضع أسس الخطة ‏الوطنية للمرأة والسلام والأمن

دمشق-سانا‏

بدأت في دمشق اليوم الأربعاء، أعمال ورشة ‏اللجنة المشتركة بين الوزارات حول “المرأة ‏والأمن والسلام”، بهدف تعزيز التنسيق المؤسسي، ‏وتحديد أدوار الجهات الحكومية في تنفيذ أجندة ‏المرأة والسلام والأمن، تمهيداً لإعداد خطة وطنية ‏للفترة 2027–2030‎.

وتنظم الورشة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ‏والهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، بالتعاون ‏مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة‎ (UN Women) ‎وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي‎ (UNDP)‎، ‏وتستمر يومين في فندق داما روز بدمشق‎.‎

وتركز أعمال الورشة على شرح ركائز أجندة ‏المرأة والسلام والأمن، وتعميم منظور العدالة ‏الاجتماعية بوصفه نهجاً متعدد القطاعات وربطه ‏بسياقات التعافي والتنمية وبناء السلام في سوريا، ‏إلى جانب تحديد دور كل مؤسسة من خلال ‏مراجعة اختصاصاتها وسياساتها وبرامجها ‏وخدماتها وبياناتها وآليات صنع القرار فيها‎.‎

كما تتناول الورشة مراجعة الملفات المؤسسية ‏وتحديد الأولويات والفجوات والإجراءات الممكنة ‏لتعزيز الإسهامات المرتبطة بأجندة المرأة والسلام ‏والأمن، بما يشكل أساساً لخطة العمل الوطنية ‏المستقبلية للفترة 2027–2030، إضافة إلى ‏مناقشة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 ‏الصادر عام 2000 بشأن المرأة والسلام والأمن‎.‎

قبوات: تمكين المرأة ومشاركتها في صنع القرار ‏مسار وطني

وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند ‏قبوات في كلمة لها أهمية الدور المحوري الذي ‏أدته المرأة السورية خلال سنوات الثورة، مشيرة ‏إلى أنها كانت ركيزة أساسية في التماسك ‏المجتمعي والسلم الأهلي قبل أي مسارات رسمية‎.‎

NGuvtcLz 1 2 ورشة مشتركة بدمشق لوضع أسس الخطة ‏الوطنية للمرأة والسلام والأمن

وشددت قبوات على أن تمكين المرأة ومشاركتها ‏في صنع القرار ليس قضية نسائية فحسب، وإنما ‏مسار وطني يتطلب تكاتف جهود النساء والرجال ‏للوصول إلى الاستقرار والتنمية، مؤكدة أهمية ‏تعزيز حضور المرأة في مختلف المؤسسات ‏ومواقع اتخاذ القرار، بما فيها المجالس التشريعية ‏والوزارات‎.‎

ولفتت إلى أن تغييب المرأة عن المسارات القيادية ‏والمفاوضات يحرم العملية التنموية من أحد ‏مقوماتها الأساسية، مشيدة بجهود الهيئة السورية ‏لشؤون الأسرة والسكان والشركاء الداعمين ‏لترجمة هذه الخطط إلى إجراءات عملية تخدم ‏مستقبل سوريا‎.‎

تحويل الالتزامات الدولية إلى أولويات قابلة للتنفيذ

بدوره، أكد نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم ‏المتحدة الإنمائي في سوريا روحي أفغاني أن ‏سوريا تشهد تحولاً في مسارها الوطني للعمل ‏على أجندة قرار مجلس الأمن رقم 1325 الخاص ‏بالمرأة والسلام والأمن، من خلال فهم مضامين ‏الأجندة ضمن السياق السوري وتحويل الالتزامات ‏الدولية إلى أولويات وطنية واضحة وأدوار ‏مؤسسية منسقة قابلة للتنفيذ والمتابعة‎.‎

وأشار أفغاني إلى أن العمل جارٍ على إنجاز ‏الصيغة النهائية للخطة الوطنية للمرأة والسلام ‏والأمن وفق جدول زمني محدد، تمهيداً لإطلاقها ‏رسمياً في آذار عام 2027، مشيداً بدور وزارة ‏الشؤون الاجتماعية والعمل والهيئة السورية ‏لشؤون الأسرة والسكان في هذا المسار‎.‎

وشدد على التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ‏بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بتقديم ‏الدعم لهذا المسار الوطني ومواءمة أولويات ‏الخطة مع برامج المرحلة المقبلة 2027–2031، ‏مؤكداً أن المشاركة الفاعلة للمرأة تمثل ركيزة ‏أساسية لصنع السلام وتعزيز التعافي وبناء ‏المستقبل في سوريا‎.‎

الأمم المتحدة: فرصة لصياغة رؤية وطنية

من جانبه، أكد ممثل مكتب هيئة الأمم المتحدة ‏للمرأة في سوريا آجاي ماديو الي، أن المرحلة ‏الانتقالية الحالية تفتح آفاقاً وفرصاً لتعزيز قيادة ‏المؤسسات الوطنية لأجندة المرأة والأمن والسلام، ‏مشدداً على التزام الهيئة بدعم الجهود الحكومية ‏لبناء مستقبل أكثر شمولاً واستقراراً‎.‎

وأشار ماديو إلي، إلى أن سوريا تمتلك فرصة لصياغة ‏رؤية وطنية خاصة بأجندة “المرأة والأمن ‏والسلام”، تنطلق من تاريخها وحاضرها الانتقالي، ‏وتلبي تطلعات المرأة السورية، وتراعي خصوصية ‏المجتمع، معتبراً أن تطبيق هذه الأجندة مسؤولية ‏حكومية متكاملة تشمل مختلف القطاعات، وليست ‏مسؤولية وزارة بعينها‎.‎

مشروع خطة وطنية

وفي تصريح لـ سانا، أكدت رئيسة الهيئة السورية ‏لشؤون الأسرة والسكان أن الورشة تأتي في إطار ‏العمل على إعداد الخطة الوطنية للمرأة والسلام ‏والأمن، بوصفها مشروعاً ضمن برنامج حماية ‏المرأة وتمكينها المدرج في الخطة الاستراتيجية ‏لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل‎.‎

وبيّنت أن العمل على المشروع بدأ بإشراف ‏الوزارة قبل نحو شهرين، ويهدف إلى تحقيق فهم ‏مشترك بين مختلف الوزارات والجهات المعنية ‏بمفهوم المرأة والسلام والأمن، وتحديد الأدوار ‏والمسؤوليات اللازمة لترجمة هذا المفهوم إلى ‏سياسات وإجراءات عملية‎.‎

وكان مجلس الأمن الدولي اعتمد القرار رقم ‌‏1325 حول المرأة والسلام والأمن عام 2000، ‏داعياً إلى تعزيز مشاركة المرأة في منع النزاعات ‏وحلها وبناء السلام، وحماية النساء والفتيات من ‏العنف المرتبط بالنزاعات، وتطورت منذ ذلك ‏الحين أجندة “المرأة والسلام والأمن” لتشمل ‏تعزيز المشاركة والوقاية والحماية ودعم جهود ‏التعافي وبناء السلام، فيما تعمل دول عدة على ‏إعداد خطط وطنية لترجمة هذه الالتزامات إلى ‏سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ‎.‎

‎ ‎ونظمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في ‏كانون الأول العام الماضي، بالشراكة مع الدانمارك ‏وفنلندا والنرويج وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ‌‏”الملتقى الوطني الأول لتعزيز أجندة المرأة ‏والأمن والسلام” تحت شعار “سوريات نحو ‏السلام” على مدار يومين.‏

مشاركة هذه المقالة