دمشق-سانا
بدأت في دمشق اليوم الأربعاء، أعمال ورشة اللجنة المشتركة بين الوزارات حول “المرأة والأمن والسلام”، بهدف تعزيز التنسيق المؤسسي، وتحديد أدوار الجهات الحكومية في تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن، تمهيداً لإعداد خطة وطنية للفترة 2027–2030.
وتنظم الورشة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وتستمر يومين في فندق داما روز بدمشق.
وتركز أعمال الورشة على شرح ركائز أجندة المرأة والسلام والأمن، وتعميم منظور العدالة الاجتماعية بوصفه نهجاً متعدد القطاعات وربطه بسياقات التعافي والتنمية وبناء السلام في سوريا، إلى جانب تحديد دور كل مؤسسة من خلال مراجعة اختصاصاتها وسياساتها وبرامجها وخدماتها وبياناتها وآليات صنع القرار فيها.
كما تتناول الورشة مراجعة الملفات المؤسسية وتحديد الأولويات والفجوات والإجراءات الممكنة لتعزيز الإسهامات المرتبطة بأجندة المرأة والسلام والأمن، بما يشكل أساساً لخطة العمل الوطنية المستقبلية للفترة 2027–2030، إضافة إلى مناقشة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 الصادر عام 2000 بشأن المرأة والسلام والأمن.
قبوات: تمكين المرأة ومشاركتها في صنع القرار مسار وطني
وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في كلمة لها أهمية الدور المحوري الذي أدته المرأة السورية خلال سنوات الثورة، مشيرة إلى أنها كانت ركيزة أساسية في التماسك المجتمعي والسلم الأهلي قبل أي مسارات رسمية.

وشددت قبوات على أن تمكين المرأة ومشاركتها في صنع القرار ليس قضية نسائية فحسب، وإنما مسار وطني يتطلب تكاتف جهود النساء والرجال للوصول إلى الاستقرار والتنمية، مؤكدة أهمية تعزيز حضور المرأة في مختلف المؤسسات ومواقع اتخاذ القرار، بما فيها المجالس التشريعية والوزارات.
ولفتت إلى أن تغييب المرأة عن المسارات القيادية والمفاوضات يحرم العملية التنموية من أحد مقوماتها الأساسية، مشيدة بجهود الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان والشركاء الداعمين لترجمة هذه الخطط إلى إجراءات عملية تخدم مستقبل سوريا.
تحويل الالتزامات الدولية إلى أولويات قابلة للتنفيذ
بدوره، أكد نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا روحي أفغاني أن سوريا تشهد تحولاً في مسارها الوطني للعمل على أجندة قرار مجلس الأمن رقم 1325 الخاص بالمرأة والسلام والأمن، من خلال فهم مضامين الأجندة ضمن السياق السوري وتحويل الالتزامات الدولية إلى أولويات وطنية واضحة وأدوار مؤسسية منسقة قابلة للتنفيذ والمتابعة.
وأشار أفغاني إلى أن العمل جارٍ على إنجاز الصيغة النهائية للخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن وفق جدول زمني محدد، تمهيداً لإطلاقها رسمياً في آذار عام 2027، مشيداً بدور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان في هذا المسار.
وشدد على التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بتقديم الدعم لهذا المسار الوطني ومواءمة أولويات الخطة مع برامج المرحلة المقبلة 2027–2031، مؤكداً أن المشاركة الفاعلة للمرأة تمثل ركيزة أساسية لصنع السلام وتعزيز التعافي وبناء المستقبل في سوريا.
الأمم المتحدة: فرصة لصياغة رؤية وطنية
من جانبه، أكد ممثل مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في سوريا آجاي ماديو الي، أن المرحلة الانتقالية الحالية تفتح آفاقاً وفرصاً لتعزيز قيادة المؤسسات الوطنية لأجندة المرأة والأمن والسلام، مشدداً على التزام الهيئة بدعم الجهود الحكومية لبناء مستقبل أكثر شمولاً واستقراراً.
وأشار ماديو إلي، إلى أن سوريا تمتلك فرصة لصياغة رؤية وطنية خاصة بأجندة “المرأة والأمن والسلام”، تنطلق من تاريخها وحاضرها الانتقالي، وتلبي تطلعات المرأة السورية، وتراعي خصوصية المجتمع، معتبراً أن تطبيق هذه الأجندة مسؤولية حكومية متكاملة تشمل مختلف القطاعات، وليست مسؤولية وزارة بعينها.
مشروع خطة وطنية
وفي تصريح لـ سانا، أكدت رئيسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان أن الورشة تأتي في إطار العمل على إعداد الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن، بوصفها مشروعاً ضمن برنامج حماية المرأة وتمكينها المدرج في الخطة الاستراتيجية لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
وبيّنت أن العمل على المشروع بدأ بإشراف الوزارة قبل نحو شهرين، ويهدف إلى تحقيق فهم مشترك بين مختلف الوزارات والجهات المعنية بمفهوم المرأة والسلام والأمن، وتحديد الأدوار والمسؤوليات اللازمة لترجمة هذا المفهوم إلى سياسات وإجراءات عملية.
وكان مجلس الأمن الدولي اعتمد القرار رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن عام 2000، داعياً إلى تعزيز مشاركة المرأة في منع النزاعات وحلها وبناء السلام، وحماية النساء والفتيات من العنف المرتبط بالنزاعات، وتطورت منذ ذلك الحين أجندة “المرأة والسلام والأمن” لتشمل تعزيز المشاركة والوقاية والحماية ودعم جهود التعافي وبناء السلام، فيما تعمل دول عدة على إعداد خطط وطنية لترجمة هذه الالتزامات إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ.
ونظمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في كانون الأول العام الماضي، بالشراكة مع الدانمارك وفنلندا والنرويج وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ”الملتقى الوطني الأول لتعزيز أجندة المرأة والأمن والسلام” تحت شعار “سوريات نحو السلام” على مدار يومين.
