الرقة-سانا
ضمن جهودها لتنويع الإنتاج الزراعي، تتجه محافظة الرقة نحو اختبار زراعة شجرة المورينجا، التي تحظى باهتمام متزايد لما تتمتع به من فوائد غذائية وصحية، إذ تشهد المحافظة تجارب فردية لزراعتها مع توقعات بإمكانية التوسع بها خلال السنوات المقبلة بما ينعكس إيجاباً على القطاع الزراعي.

وأوضح مدير البحوث العلمية الزراعية في الرقة محمد الموسى في تصريح لمراسل سانا، أن تشجيع زراعة أي نبات يتم وفق آلية علمية، تبدأ بإخضاعه للتجربة لمدة ثلاث سنوات ضمن المراكز البحثية، قبل نقله إلى الحقول الزراعية وتجربته لدى الفلاحين لثلاث سنوات إضافية.
وبيّن الموسى أن شجرة المورينجا خضعت لتجارب محدودة في حالات فردية وأظهرت نتائج إيجابية في بعض الاستخدامات، لافتاً إلى أن خلطها مع بعض النباتات الطبية والعطرية، مثل الكزبرة والميرمية والحلبة، أظهر نتائج إيجابية، من بينها المساهمة في خفض مستويات السكر التراكمي لدى بعض الحالات.
وأكد الموسى أن هذه النتائج لا تزال ضمن نطاق التجارب الفردية، ولا يمكن اعتمادها بشكل رسمي أو التوصية بزراعتها أو استخدامها على نطاق واسع قبل استكمال الدراسات العلمية اللازمة، مبيناً أن مديرية البحوث العلمية الزراعية تتجه خلال الفترة القادمة لإحداث مركز متخصص بالنباتات الطبية والعطرية، يركز على الأنواع التي تلائم بيئة محافظة الرقة، بما يسهم في تطوير هذا القطاع وتعزيز الدراسات المرتبطة به.

بدوره أوضح المهندس الزراعي بشير الهوها أن البيئة المناخية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة مناسبة لزراعة شجرة المورينجا، لكونها من الأشجار التي تتحمل الظروف المناخية ولا تحتاج إلى عناية كبيرة.
وأشار الهوها إلى أن شجرة المورينجا تُزرع بشكل واسع في محافظة إدلب، ما يدل على إمكانية نجاحها في بيئات سورية مشابهة، لافتاً إلى أن هذه الشجرة متعددة الاستخدامات، إذ يمكن الاستفادة منها في تحسين التربة الزراعية، واستخدامها علفاً للحيوانات، إضافة إلى دورها في دعم تربية النحل لكثرة أزهارها، فضلاً عن استخدامها مصدراً غذائياً لاحتوائها على عناصر غذائية مهمة.
ولفت إلى أن زراعة هذه الشجرة تتم غالباً عبر البذور، التي تعطي نمواً أسرع وأشجاراً أقوى، مشيراً إلى إمكانية التوسع بزراعتها في مناطق أخرى مستقبلاً.

من جهته أوضح أحمد عمر زكور أحد أهالي مدينة الطبقة، أن زارعة شجرة المورينجا تُعد من الزراعات القليلة والنادرة في المنطقة، مبيناً أن هذه الشجرة تحتوي على نسب عالية من الفيتامينات والمعادن، مثل فيتاميني A وC والحديد والكالسيوم، ما يجعلها مفيدة في دعم المناعة وزيادة مستويات الطاقة.
وأشار زكور إلى أن استخدامات شجرة المورينجا متعددة، إذ يمكن تناول أوراقها طازجة أو مطهية، أو على شكل مسحوق يُضاف إلى الأطعمة والمشروبات، إضافة إلى إمكانية استخدامها كمشروب ساخن.
يذكر أن شجرة المورينجا هي نبات استوائي سريع النمو موطنه الهند، وتتميز بفوائدها الصحية والغذائية، وبقدرتها على مقاومة الجفاف والنمو في التربة الصحراوية.

