المنامة-سانا
تعمل مملكة البحرين على تعزيز حضورها الثقافي والحفاظ على هويتها وتراثها الوطني، من خلال مجموعة من البرامج والمشروعات التي تجمع بين صون الذاكرة الوطنية وتطوير المشهدين الثقافي والفني، ومواكبة التحولات المعاصرة، بما يسهم في تعزيز حضور الثقافة البحرينية على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك بتوجيهات الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، ودعم ومتابعة الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأشارت وكالة الأنباء البحرينية “بنا”، في مادة ضمن نشرتها الثقافية حملت عنوان “الثقافة البحرينية تصون الهوية الوطنية.. وتكرّس ريادة مملكة البحرين كمنارة للإبداع الإنساني”، اليوم السبت، إلى أن القطاع الثقافي البحريني شهد خلال الفترة الماضية نشاطاً متنوعاً شمل مشروعات لترميم المواقع التراثية، وتنظيم المهرجانات والمعارض الفنية، وتفعيل دور المتاحف والمواقع الأثرية، إضافة إلى دعم المواهب والكفاءات الوطنية.
مدينة المحرق.. ترميم التراث واستعادة ذاكرة اللؤلؤ
وتتواصل أعمال تطوير مدينة المحرق التاريخية، من خلال ترميم وتهيئة 16 مبنى تراثياً ضمن المرحلة الأولى من المشروع، بما يسهم في الحفاظ على طابعها العمراني والهوية التراثية للمدينة.
ويتزامن ذلك مع تطوير “مسار اللؤلؤ” المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وتحويل أجزاء منه إلى مساحات عرض فنية مفتوحة تروي تاريخ غوص اللؤلؤ وتجارته في البحرين، من خلال المقتنيات الأثرية والتاريخ الشفهي.
مهرجان “ليالي المحرق”.. فعاليات تستحضر الموروث
وشهدت المحرق النسخة الرابعة من مهرجان “ليالي المحرق” عام 2025، الذي نظمته هيئة البحرين للثقافة والآثار ضمن احتفالات المملكة بأعيادها الوطنية، وامتدت فعالياته على طول مسار اللؤلؤ البالغ نحو 3.5 كيلومترات، بدءاً من ساحل قلعة بو ماهر وصولاً إلى متحف اللؤلؤ ومجلس سيادي.
وتضمن المهرجان أكثر من 560 فعالية، وما يزيد على 800 عرض موسيقي وفني وتراثي وشعبي، إضافة إلى معارض وجولات وورش عمل تفاعلية، بمشاركة واسعة من المواطنين والزوار.
المنامة.. مزيج بين الموروث والحداثة
وفي العاصمة المنامة، أقيمت فعاليات “هوى المنامة 2025” التي نظمتها هيئة البحرين للسياحة والمعارض، وقدمت أنشطة تستعرض تاريخ المدينة وأسواقها وحركتها التجارية، وتسلط الضوء على تنوعها الثقافي والاجتماعي، من خلال فعاليات تجمع بين الموروث المحلي والمظاهر المعاصرة.
وحظيت فعاليات “ليالي المحرق” و”هوى المنامة” بالتقدير الملكي، باعتبارهما من الفعاليات التي تسهم في إبراز المنجز الثقافي البحريني وتعزيز الحضور المجتمعي للثقافة والتراث.
المتاحف.. حفظ المقتنيات والذاكرة الوطنية
وفي مجال المتاحف، نظم متحف البحرين الوطني معرضاً لمقتنيات من مجموعة إبراهيم يوسف الحسن، ضمت وثائق ومخطوطات وأدوات تقليدية وعملات نادرة، في إطار تعاون بين هيئة البحرين للثقافة والآثار وعائلة الحسن التي أهدت المجموعة إلى المتحف.
وتعود المقتنيات إلى الطواش حسن بن إبراهيم أحمد الحسن، الجد الأول للعائلة، الذي عاش بين عامي 1887 و1982، فيما تعد عائلة الحسن من العائلات البحرينية المعروفة بتجارة اللؤلؤ في مدينة المحرق.
الفنون التشكيلية.. دعم المواهب وتعزيز الحضور
وعلى صعيد الفنون التشكيلية، احتضنت البحرين في شباط 2026 النسخة الثانية والخمسين من “معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية”، بمشاركة أكثر من 75 فناناً وفنانة قدموا أعمالاً وتجارب فنية متنوعة، ما يعكس استمرار دعم المواهب المحلية وتعزيز الحضور الفني في المملكة.
كفاءات وطنية في المشهد الثقافي
كما شهد القطاع الثقافي تكريم عدد من الكفاءات البحرينية العاملة في مجالات الإرشاد المتحفي والبحث الأثري وحماية التراث غير المادي، تقديراً لإسهاماتهم في الحفاظ على الموروث الثقافي وتعزيز حضوره في المحافل الإقليمية والدولية.
وتعكس هذه الأنشطة توجهاً إلى الحفاظ على التراث والذاكرة الوطنية وتوظيفهما في بناء مشهد ثقافي معاصر، من خلال تطوير البنية التحتية الثقافية، وتعزيز الشراكات المجتمعية، ودعم الفنون والمتاحف والمواقع التراثية، بما يسهم في إبراز الثقافة البحرينية وحضورها في المشهد الإبداعي الإقليمي والدولي.