مدريد-سانا
تتواصل موجة حرائق الغابات في إسبانيا، ما أجبر مئات الأشخاص على إخلاء منازلهم، فيما تحولت صالة رياضية في مدينة موستوليس جنوب غرب العاصمة مدريد إلى مركز إيواء مؤقت للمتضررين، في ظل إعلان الحكومة الإسبانية حالة الطوارئ على المستوى الوطني لمواجهة واحدة من أعنف موجات الحرائق خلال السنوات الأخيرة.
ويقدم المركز خدمات الإيواء والطعام والرعاية الأساسية للنازحين، بمشاركة فرق البلدية والدفاع المدني والاختصاصيين النفسيين، الذين يعملون على تلبية احتياجات الأسر المتضررة ومساندتها خلال فترة النزوح.

ويحاول المتطوعون توفير أنشطة للأطفال داخل المركز، فيما يقيم كبار السن والعائلات في أسرّة ميدانية بانتظار تحسن الأوضاع والسماح لهم بالعودة إلى مناطقهم بعد السيطرة على الحرائق.
وأوضح المنسق العام للطوارئ والحماية المدنية في بلدية موستوليس، راؤول إستيبان، في تصريح لـ”سانا”، أن البلدية فعّلت خطة الطوارئ فور تلقيها إخطاراً ببدء عمليات الإجلاء الجماعي يوم الجمعة الماضي.
وقال إستيبان: إن البلدية تستضيف حالياً 403 أشخاص موزعين على ثلاثة مراكز إيواء، بينهم 62 طفلاً، مشيراً إلى أن فرق العمل باشرت منذ اللحظات الأولى بتوفير الغذاء والأدوية ومستلزمات النظافة، إلى جانب خدمات الرعاية الاجتماعية والنفسية للنازحين.

بدوره، أشار أحد سكان بلدة لاس روساس المحاصرة بالحرائق، ماركوس دياث ديوسا، في حديثه لـ”سانا”، إلى أن السكان غادروا منازلهم بعد انتشار الدخان في البلدة وإبلاغهم من قبل السلطات باقتراب النيران بسرعة، موضحاً أنهم يقيمون في مركز الإيواء منذ ذلك الحين، وأن مطلبهم الأساسي هو العودة إلى منازلهم.
وأضاف أن ظروف الإقامة في المركز جيدة، حيث تتوفر المواد الغذائية والملابس والاحتياجات الأساسية، إلا أن الانتظار يبقى صعباً على النازحين، لافتاً إلى أن حياتهم تغيرت بالكامل، وأن وجود ابنه إلى جانبه يساعده على تجاوز هذه الفترة، ومؤكداً أن الجميع حافظوا على هدوئهم رغم الظروف الصعبة.
من جانبها، قالت ماريا، وهي معلمة تبلغ من العمر 25 عاماً ومتطوعة من سكان موستوليس: إنها قررت مع مجموعة من زملائها التوجه إلى مركز الإيواء لمرافقة الأطفال وتنظيم أنشطة ترفيهية لهم.
وأضافت ماريا أن البالغين قادرون على التكيف مع الظروف إلى حد ما، بينما يحتاج الأطفال إلى أنشطة تساعدهم على تجاوز هذه المرحلة، بعد أن تركوا ألعابهم وغرفهم وتفاصيل حياتهم اليومية.
وأوضحت أن اليوم الأول كان الأصعب، مشيرة إلى أن الأطفال كانوا يروون وصول عناصر الحرس المدني ووحدة الطوارئ العسكرية إلى منازلهم لإجلائهم بشكل عاجل، وأن أكثر ما كانوا يرددونه هو اضطرارهم إلى ترك ألعابهم.
وبينت ماريا أن الأجواء تغيرت في اليوم التالي، إذ بادر الأطفال إلى الاقتراب من المتطوعين فور رؤيتهم، وطلبوا المشاركة في اللعب، ما ساعدهم لساعات على العودة إلى أجواء الطفولة وتجاوز مشاهد الحرائق التي أثرت في حياتهم.
ومع اتساع رقعة الحرائق، سارعت بلدية موستوليس إلى تجهيز ثلاثة مراكز إيواء لاستقبال السكان الذين أُجلوا من البلدات المتضررة.
وتواصل الحرائق تمددها في عدد من المناطق الإسبانية، ولا سيما في مدريد وقشتالة وطليطلة ومواقع أخرى، حيث أجبرت أكثر من 116 ألف شخص على الإجلاء، فيما التهمت النيران أكثر من 45 ألف هكتار خلال هذه الموجة إلى هذه اللحظة، ليرتفع إجمالي المساحات المحترقة منذ بداية العام إلى أكثر من 108 آلاف هكتار، وفقاً لبيانات الحكومة الإسبانية.