حمص-سانا
دعا المشاركون في ندوة “معاً نحو مجتمع واعٍ وخالٍ من المخدرات”، التي أقامتها مديرية الثقافة في حمص اليوم بقاعة سامي الدروبي في المركز الثقافي، إلى تكامل الجهود الأمنية والصحية والدينية والقانونية والمجتمعية للحد من انتشار المخدرات، وتعزيز الوعي بمخاطرها، ودعم علاج الأشخاص الذين يعانون من الإدمان وتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع.

وناقشت الندوة الواقع الميداني للمخدرات وأساليب مكافحتها والوقاية منها، وآثارها الصحية والنفسية، وموقف الشريعة الإسلامية منها ودور القيم في تحصين المجتمع، إضافة إلى المسؤوليات القانونية والحقوقية المترتبة على التعاطي، ودور الأسرة في الاكتشاف المبكر ومساندة المتعافين من الإدمان.
الشباب في دائرة الاستهداف
وأوضح رئيس فرع مكافحة المخدرات في حمص ماهر الشبيب، في تصريح لمراسل سانا، أن الشباب يمثلون الفئة الأكثر استهدافاً من مروجي المخدرات، ولا سيما في ظل ضعف معرفة بعضهم بخطورة هذه المواد وتداعياتها على الفرد والأسرة والمجتمع.
وبيّن الشبيب أن التعامل مع المتعاطي يجب ألا يقتصر على محاسبته على الخطأ، بل يتطلب مساعدته على الخروج من الإدمان وتأهيله وإعادة دمجه ليصبح فرداً فاعلاً في المجتمع، من خلال مراكز التعافي وبرامج العلاج والمتابعة.
الوعي والقيم خط الدفاع الأول

بدوره، أكد خطيب جامع الصفا ومسؤول المكتبات في المراكز الثقافية بحمص الشيخ أنس تدمري، أن الشريعة الإسلامية حرّمت المخدرات والمسكرات، لما تسببه من أضرار تطال الفرد والأسرة والمجتمع، مشيراً إلى أن اتساع آثارها يجعل التصدي لها مسؤولية جماعية.
وشدد تدمري على أهمية توعية الشباب وتحصينهم بالقيم الأخلاقية والدينية، معتبراً أن الوعي بخطورة المخدرات يمثل إحدى أبرز وسائل الوقاية منها والحد من انتشارها.
التدخل المبكر ودور الأسرة
من جهتها، أوضحت الباحثة المتخصصة في العلوم الإنسانية والتربوية والاجتماعية في مركز الخالدية الصحي الدكتورة ياسمين المير، أن المركز يقدم خدمات لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من الإدمان، مؤكدة أهمية الرعاية الصحية والنفسية في تخفيف آثاره ومساعدة المتعافين على استعادة حياتهم الطبيعية.
وأشارت المير إلى أن التعاطي قد يترافق مع اضطرابات صحية ونفسية وسلوكية، من بينها الأرق والقلق والعصبية والهياج وضعف التركيز والقدرة على اتخاذ القرار والسيطرة على السلوك، وقد تتطور في بعض الحالات إلى اضطرابات نفسية شديدة.

وأكدت أن التدخل المبكر والمتابعة المستمرة يسهمان في تحسين فرص التعافي، لافتة إلى أهمية الحوار بين الأهل وأبنائهم، ودور الأسرة في اكتشاف المشكلة ومساندة المتعافين خلال مراحل العلاج والتأهيل.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الوقاية تبدأ بالوعي، وأن حماية الشباب من المخدرات مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الأسرة والمؤسسات الصحية والأمنية والدينية والثقافية والقانونية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة هذه الآفة.
يُذكر أن وزارتي الداخلية والصحة أطلقتا في الـ26 من حزيران الماضي الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان تحت شعار «سوريا دون مخدرات»، ضمن مقاربة تجمع بين الوقاية والعلاج والتأهيل وإنفاذ القانون، وفي حمص، أطلقت مديرية الصحة منصة «بوابة التعافي» للتعريف بخدمات علاج الإدمان وتسهيل الوصول إليها، فيما تقدم العيادة المركزية في البياضة ومركزا الخالدية وكرم اللوز خدمات التقييم والدعم النفسي والاجتماعي والمتابعة بسرية ومجاناً.