لندن-سانا
حذّر خبراء الاقتصاد والطاقة من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود خطير إذا استمرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية في ظل إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط بنسبة 43 % منذ اندلاع الحرب نهاية شباط الماضي.
محللون في شركات استشارية كبرى، بينها وود ماكنزي ورابيدان إنرجي، أكدوا وفق ما نقل موقع صحيفة “اندبندنت” البريطانية بنسختها العربية أن استمرار الإغلاق حتى الصيف قد يدفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، ما قد يطلق شرارة أزمة طاقة عالمية شبيهة بعام 2008.
تحذيرات متزايدة
بيتر مارتن، رئيس قسم الاقتصاد في شركة وود ماكنزي العالمية الرائدة في مجال الاستشارات وأبحاث البيانات أوضح أن الأزمة الحالية “لن تبقى مجرد صدمة طاقة”، بل قد تتحول إلى أزمة اقتصادية شاملة تطال النشاط الصناعي والتجارة والنمو العالمي.
بدورها، حذّرت مجموعة رابيدان إنرجي الاستشارية الأمريكية لأبحاث الطاقة والجيوسياسية من ركود عالمي بحجم الأزمة المالية العالمية إذا استمر إغلاق المضيق حتى آب المقبل.
وفي السياق نفسه، وصفت وكالة الطاقة الدولية شهر تموز المقبل بأنه بداية “المنطقة الحمراء” لمخزونات النفط، محذّرة من أن تراجع الإمدادات قد يفرض اللجوء مجدداً إلى الاحتياطات الاستراتيجية لدى الدول الكبرى.
كما أشار كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك مورغان ستانلي، ينس آيزنشميدت، إلى أن قدرة الأسواق على الصمود عبر السحب من المخزونات “لن تستمر طويلاً”، وأن أوروبا قد تواجه ركوداً إذا طال أمد الأزمة.
أسواق عالمية مضطربة
وتتزامن هذه التحذيرات مع اضطرابات حادة في أسواق السندات العالمية، إذ ارتفعت كلفة الاقتراض الحكومي في دول مجموعة العشر إلى أعلى مستوياتها منذ 2004، وسط مخاوف من عودة التضخم وتشديد السياسات النقدية.
وفي المقابل، ظلت أسواق الأسهم العالمية أكثر تماسكاً، مدفوعة بالأرباح القياسية للشركات الأمريكية وازدهار قطاع أشباه الموصلات عالمياً، على رغم الضغوط التي تشهدها أسواق الطاقة والسندات.
مخاوف من ارتفاع معدلات التضخم
وشهدت أسواق السندات الحكومية العالمية اضطرابات حادة منذ بداية الحرب، مع تزايد المخاوف من عودة التضخم المرتفع وتشديد السياسات النقدية، بعد أربعة أعوام فقط من أزمة الطاقة والغذاء التي سببتها الحرب الروسية – الأوكرانية.
ووصل متوسط تكلفة الاقتراض الحكومي في دول مجموعة الـ10 الصناعية إلى أعلى مستوى له منذ عام 2004.
وقالت المسؤولة العالمية في شركة “كاندريام” لإدارة الأصول نادج دوفوسيه: إن أسواق السندات تفاقم مخاطر تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بينما لا تزال أسواق الأسهم تتجاهل حجم الأزمة.
واعتبرت دوفوسيه أن هذا التباين أصبح السمة الأساس للأسواق خلال الشهر الماضي، مشيرة إلى أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع الحرب باعتبارها تكلفة مستمرة وليست صدمة مؤقتة، وأن السؤال الرئيسي لم يعد ما إذا كان التصعيد سيحدث، بل ما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ستصبح عبئاً يضر بأرباح الشركات والاستثمارات ومرونة السياسات الاقتصادية.
وخلال الأسبوع الماضي، تكثفت الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز مع تصاعد المخاوف من صدمة نفطية خلال الصيف، وخصوصاً مع تراجع المخزونات النفطية العالمية بوتيرة قياسية تزامناً مع بدء موسم السفر والعطلات في أوروبا والولايات المتحدة.