موسكو-كييف-سانا
شهدت الحرب الروسية الأوكرانية، اليوم الإثنين، تصعيداً متبادلاً على المستويين العسكري والسياسي، مع إعلان موسكو نيتها توجيه “ضربات ممنهجة” لمراكز القرار والبنية العسكرية في كييف، في وقت تحدثت فيه أوكرانيا عن استمرار الهجمات الروسية المكثفة على مدن عدة، وسقوط قتلى وجرحى، وسط تواصل المعارك على مختلف محاور الجبهة.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، وفق ما نقلته وكالة “سبوتنيك”: إن “موسكو ستواصل استهداف مراكز القيادة والبنية العسكرية الأوكرانية”، معتبرةً أن الهجوم الذي استهدف سكن الطلاب في ستاروبيلسك بجمهورية لوغانسك الشعبية “كان القشة التي قصمت ظهر البعير”.
وأضافت الخارجية الروسية: إن الضربات ستشمل مواقع مرتبطة بتصميم وتصنيع وبرمجة الطائرات المسيّرة التي تستخدمها كييف، متهمة خبراء من حلف الناتو بالمشاركة في تقديم المعلومات الاستخبارية وتحديد الأهداف.
كما دعت موسكو المواطنين الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية، إلى مغادرة كييف “في أسرع وقت ممكن”، وحذرت السكان من الاقتراب من المنشآت العسكرية والإدارية.
وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أمس تنفيذ “ضربة واسعة النطاق” ضد أهداف عسكرية أوكرانية باستخدام صواريخ “أوريشنيك” و”إسكندر” و”كينجال” و”تسيركون”، مؤكدة أن الضربات استهدفت مراكز قيادة وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات الدفاعية، وأن “جميع الأهداف المحددة أصيبت”.
معارك متواصلة وتقدم روسي ميداني
وفي التطورات الميدانية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها سيطرت على بلدة دوبروباسوفو في مقاطعة دنيبروبيتروفسك، مع استمرار التقدم في عدة محاور، بينها دونيتسك وزابوروجيه وخاركوف.
وقالت الوزارة: إن القوات الروسية استهدفت منشآت للطاقة والنقل، ومستودعات ذخيرة ووقود، ونقاط انتشار للقوات الأوكرانية والمرتزقة الأجانب في 142 منطقة، مشيرةً إلى إسقاط 17 صاروخاً من طراز “هيمارس،” و417 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الساعات الماضية.
وفي سياق متصل، أفادت تقديرات نقلتها “سبوتنيك” بأن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 3897 طائرة مسيرة أوكرانية خلال أسبوع فوق الأراضي الروسية، معظمها في الجزء الأوروبي من البلاد.
كما أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إحباط ما وصفه بـ”عمل إرهابي” استهدف ناقلة غاز كانت متجهة من بلجيكا إلى تركيا عبر ميناء أوست-لوغا الروسي، مشيراً إلى العثور على عبوات ناسفة مغناطيسية قال: إنها “تشبه ألغاماً تستخدمها دول في الناتو”.
كييف: مئات الاشتباكات وهجمات واسعة
في المقابل، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، بحسب وكالة “أوكرينفورم”، تسجيل 233 اشتباكاً قتالياً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على طول خط المواجهة، مؤكدةً أن أعنف المعارك دارت على محوري بوكروفسك وهوليابولي.
وقالت الهيئة: إن القوات الروسية نفذت ضربة صاروخية باستخدام 89 صاروخاً، إضافةً إلى 89 غارة جوية، وأطلقت آلاف الطائرات المسيرة والقذائف المدفعية، بينما نفذت القوات الأوكرانية ضربات استهدفت مواقع روسية ومراكز قيادة للطائرات المسيرة.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجوم الروسي الواسع على كييف في الـ 24 من أيار ألحق أضراراً بنحو 300 موقع، بينها حوالي 150 مبنى سكنياً، مشيراً إلى إصابة 87 شخصاً، بينهم أطفال.
وأضاف زيلينسكي: إن ست مناطق أوكرانية تعرضت للهجوم، مؤكداً أن “تعزيز الدفاعات الجوية يبقى أولوية يومية”، وداعياً إلى مواصلة الضغط على روسيا.
قتلى وجرحى في خاركيف وكراماتورسك وخيرسون
وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل شخصين، وإصابة 23 آخرين في ضربة روسية على مدينة ديرهاشي في مقاطعة خاركيف، بينما أفادت النيابة العامة في دونيتسك بمقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم على كراماتورسك.
كما تحدثت السلطات المحلية في خيرسون عن إصابة موظف في مستشفى بمدينة بيلوزيركا، جراء قصف مدفعي روسي، في حين ارتفع عدد المصابين في هجوم روسي على مدينة دنيبرو إلى أربعة، اثنان منهم بحالة خطيرة.
سجال سياسي حول المفاوضات والدعم الغربي
سياسياً، أكدت الخارجية الروسية أن أي تسوية “شاملة ومستدامة” للأزمة الأوكرانية تتطلب معالجة “الأسباب الجذرية” للصراع، مشيرةً إلى أن موقف موسكو يستند إلى شروط سبق أن أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينها تخلي كييف عن الانضمام إلى الناتو.
وفي المقابل، نقلت “أوكرينفورم” عن الخبير العسكري الألماني نيكو لانغ قوله: إن “المفاوضات بصيغتها الحالية انتهت فعلياً”، معتبراً أن زيادة الدعم العسكري لكييف هي السبيل الوحيد للضغط على موسكو.
كما أفادت الوكالة الأوكرانية بأن خمس دول في حلف الناتو، بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وكندا، رفضت مقترحاً قدمه الأمين العام للحلف مارك روته لتخصيص 0.25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي كمساعدات عسكرية لأوكرانيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية منذ شباط 2022، وسط تصاعد الضربات المتبادلة، وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة.