عواصم-سانا
أعادت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، خلط حسابات الملاحة البحرية الدولية، بعدما دفعت التوترات الأمنية في مضيق هرمز شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسارات سفنها نحو الطريق البحري المحيط بإفريقيا، وهو ما فتح الباب مجدداً أمام تصاعد نشاط القراصنة الصوماليين في واحدة من أكثر المناطق البحرية اضطراباً في العالم.
ومع تعطل جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 بالمئة من صادرات النفط والغاز والمواد الخام الأساسية في العالم، باتت السفن التجارية تسلك طرقاً أطول تمر بمحاذاة السواحل الصومالية، ما منح شبكات القرصنة فرصة جديدة لإعادة تنظيم نشاطها بعد سنوات من التراجع النسبي.
تصاعد عمليات الاختطاف
بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يحتجز قراصنة صوماليون حالياً ثلاث سفن على الأقل، بينها ناقلتا نفط وسفينة شحن، بعد الاستيلاء عليها خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق قريبة من السواحل الصومالية واليمنية.
وأكدت الهيئة أن مستوى التهديد البحري لا يزال مرتفعاً في حوض الصومال، محذرةً شركات الشحن من مخاطر متزايدة مع تزايد حركة السفن التجارية في المنطقة.
وشهدت الصومال خلال العقد الأول من الألفية الحالية ذروة نشاط القرصنة البحرية، مستفيدةً من غياب سلطة مركزية قوية منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، حيث تحولت عمليات خطف السفن وطلب الفدية إلى تجارة مربحة كلفت الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات.
الحرب في الشرق الأوسط وتبدل خرائط الملاحة
يرى مراقبون أن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط أسهمت بشكل مباشر في عودة الظاهرة، بعدما اضطرت قوى بحرية دولية إلى إعادة توزيع انتشارها العسكري لحماية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، الأمر الذي خفف الضغط الأمني عن مناطق غرب المحيط الهندي.
وقال المحاضر في العلاقات الدولية بجامعة أبردين الأسكتلندية مانو ليكونزي لشبكة “سي إن إن”: إن الحرب في الشرق الأوسط خلقت “فراغاً أمنياً” في المياه الإفريقية، بعدما أعادت دول عدة توجيه قواتها البحرية نحو الخليج العربي.
وأضاف: إن إعادة انتشار القطع البحرية الدولية أوجدت “فرصاً جديدة” أمام شبكات القرصنة لاستعادة نشاطها.
تحذيرات من تحالفات جديدة
من جهته، اعتبر النائب الصومالي محمد ديني أن تنامي نشاط القراصنة يرتبط بمزيج من الأزمات الجيوسياسية والهشاشة الداخلية في الصومال، موضحاً أن التوترات الحالية في الشرق الأوسط شجعت هذه الجماعات على إعادة تنظيم صفوفها.
وحذر ديني من وجود مؤشرات على تنسيق أو تحالفات بين بعض شبكات القرصنة وجماعة الحوثيين في اليمن، في ظل تصاعد الهجمات البحرية في البحر الأحمر.
كما أشارت القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي “عملية أتالانتا” إلى وجود ثلاث جماعات قرصنة تنشط حالياً في شمال الصومال، مؤكدةً أنها تضم عناصر بحرية وأخرى برية تقدم الدعم اللوجستي والعملياتي.
قلق دولي وتحركات أمنية
رغم تصاعد التهديدات، أكدت القوات البحرية الأوروبية أن عمليات مكافحة القرصنة مستمرة بالتنسيق مع شركاء دوليين والسلطات الصومالية، مشددةً على أن الوضع الراهن لم يؤد إلى وقف مهامها في المنطقة.
وتحذر تقارير دولية من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط والتوترات الإقليمية قد يمنح القراصنة مساحة أوسع للتحرك، ما يهدد طرق التجارة والطاقة العالمية، ويعيد إلى الواجهة واحدة من أخطر الأزمات البحرية التي شهدها العالم خلال العقدين الماضيين.