واشنطن-سانا
كشفت وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن ألمانيا أطلقت خطة استراتيجية واسعة لإعادة تشكيل بنيتها التحتية واللوجستية، تهدف إلى تعزيز جاهزيتها العسكرية لمواجهة احتمالات اندلاع نزاعات مسلحة في القارة الأوروبية، في تحول وصفته بأنه “الأكبر” في سياساتها الدفاعية منذ عقود.
وذكرت الوكالة في تقرير نشرته يوم أمس السبت أن برلين بدأت بتنفيذ مشاريع حيوية في ميناء “بريمرهافن” على ساحل بحر الشمال بتكلفة تتجاوز 1.3 مليار يورو، تهدف إلى تحديث الأرصفة والمنشآت لتمكينها من استقبال ونقل المعدات العسكرية الثقيلة، وفي مقدمتها دبابات “ليوبارد”، بدلاً من تخصصها السابق في تصدير الصناعات المدنية والسيارات.
وأوضح التقرير أن هذه المشاريع تأتي ضمن ميزانية ألمانيا لعام 2026، حيث تسعى برلين لتوظيف موقعها الجغرافي كمركز ثقل لوجستي لدعم قوات حلف شمال الأطلسي “الناتو”، في ظل تصاعد التوتر الأمني في القارة.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الألماني يواجه تحديات لوجستية وتقنية في تنفيذ هذه الخطط بمفرده، ما دفعه للتوجه نحو إبرام شراكات مع القطاع الخاص لسد الفجوة في قدرات النقل والتخزين، رغم وجود عقبات إدارية وهيكلية، فضلاً عن الحاجة لإصلاح نحو 5 آلاف جسر متهالك على طرق السكك الحديدية والبرية.
وحسب المصادر التي اعتمد عليها التقرير، فإن الحكومة الألمانية تحاول توسيع نطاق مشاركة الشركات المدنية في جهودها الدفاعية عبر ما يسمى “الخطة التشغيلية لألمانيا”، وهي وثيقة سرية تحدد آليات مساهمة الشركات المدنية في دعم الدفاع الوطني وعمليات الإمداد، في وقت تعيد فيه البلاد النظر في قرارات سابقة مثل إلغاء التجنيد الإجباري، تحت ضغط التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وكان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أكد في وقت سابق أن هذه الإجراءات تمثل “تحولاً نموذجياً” في العقيدة العسكرية للبلاد، معتبراً أن حالة الاستقرار التي شهدتها العقود الماضية لم تعد مضمونة، وهو ما يتطلب استنفار الإمكانيات المدنية والعسكرية معاً.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحول طويل الأمد في العقيدة العسكرية الألمانية، بعد عقود من تقليص حجم الجيش، حيث تسارعت هذه التحولات منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وما تبعها من ضغوط أمريكية وتهديدات بانسحاب القوات الأمريكية من أوروبا، ما زاد من وتيرة جهود إعادة التسلح الألمانية.