القدس المحتلة-سانا
أرقام صادمة كشفت عنها وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية بشأن عدد الأطفال الأيتام في قطاع غزة، حيث ارتفع العدد إلى أكثر من 64 ألفاً، معظمهم فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ بدء العدوان الإسرائيلي في تشرين الأول 2023.
وأشارت الوزارة إلى أن العدد وصل إلى 64616 يتيماً، في قفزة هائلة مقارنة بـ 17 ألف يتيم كانوا مسجلين قبل العدوان، ما يعكس واحدة من أخطر التداعيات الإنسانية التي طالت الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الغزّي.
تحديات معيشية قاسية
ويواجه الأيتام في القطاع أوضاعاً إنسانية غير مسبوقة تتجاوز فقدان الوالدين، لتشمل النزوح القسري، وفقدان المأوى، وتعطل الخدمات الصحية والتعليمية، ونقصاً حاداً في الغذاء والدواء، في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية.
وفي هذا السياق، أوضحت المتحدثة باسم الوزارة عزيزة الكحلوت في تصريح خاص لـ”سانا”، أن الوزارة أطلقت منذ عام 2023 “المنظومة الوطنية للأيتام”، وهي الأكبر من نوعها، حيث سجّلت حتى الآن نحو 55 ألف يتيم جراء العدوان، ليرتفع إجمالي المسجلين إلى نحو 65 ألفاً.
ولفتت الكحلوت إلى أن تدمير دور الرعاية أدى إلى تشتت الأيتام بين مراكز إيواء مؤقتة وملاجئ تفتقر إلى أبسط مقومات الاستقرار، في وقت تعيق فيه القيود وإغلاق المعابر وصول المساعدات، ما دفع الوزارة إلى التعاون مع مؤسسات شريكة لتأمين الحد الأدنى من الرعاية.
جهود محدودة أمام احتياجات متزايدة
من جانبه وصف مدير عام المشاريع في جمعية البركة الخيرية رأفت جنينة ما يحدث بأنه “حرب استهدفت معيلي الأسر بشكل مباشر”، ما أدى إلى تفشي ظاهرة اليتم على نطاق واسع داخل المجتمع الغزّي.
وبيّن أن المؤسسات العاملة في رعاية الأيتام تواجه صعوبات كبيرة في ظل الارتفاع المتسارع في الأعداد ونقص التمويل الخارجي، مشيراً إلى أن آلاف الأيتام حصلوا على كفالات، بينما أكثر من 54 ألف طفل لا يزالون بانتظار دعم مستدام.
ودعا جنينة إلى تدخل دولي عاجل لتأمين كفالات مالية شهرية، وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية، وإطلاق برامج دعم نفسي لمساعدة الأطفال على تجاوز الصدمات.
معاناة إنسانية وقصص مؤلمة
وتعكس قصص الأطفال الأيتام حجم المأساة، فبحسب أقارب الطفل محمود زيادة، الناجي الوحيد من عائلته، يعاني الطفل اضطرابات نفسية واجتماعية حادة بعد فقدان أسرته بقصف منزلهم.
كما تتحدث الطفلة فاتن الغصين التي فقدت عينها خلال القصف، عن حزنها العميق على والدها، بينما تتحمل شقيقتها الكبرى لينا مسؤولية إعالة الأسرة ورعاية شقيقاتها وسط ظروف النزوح القاسية.
كارثة إنسانية شاملة
ويعيش قطاع غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة، مع تدمير الاحتلال الإسرائيلي نحو 90% من المباني والوحدات السكنية، وفق تقديرات محلية وأممية، إضافة إلى انهيار واسع في البنية التحتية الصحية والتعليمية ومراكز الإيواء، بما فيها دور رعاية الأيتام.
وأدى هذا الواقع إلى تفاقم التحديات أمام العمل الإغاثي، وزيادة الضغط على المؤسسات الإنسانية، في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لحماية الأطفال الفلسطينيين وتوفير مقومات الحياة الأساسية لهم.