القدس المحتلة-سانا
أكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمضي في تنفيذ مخطط استيطاني واسع النطاق، يهدف إلى فرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض الفلسطينية، بما يقوض بشكل خطير فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال المكتب في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم السبت ونقلته وكالة وفا الفلسطينية: إن حكومة الاحتلال صادقت مطلع نيسان الجاري، وبشكل سري، على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة لتوسيع الاستيطان.
وأوضح المكتب أن هذه المصادقة ترفع عدد المستوطنات التي أقرتها الحكومة الحالية إلى 102 مستوطنة، بزيادة تقارب 80% مقارنة بما كان قائماً قبل تشكيلها، ما يعكس تسارعاً غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني.
وأشار إلى أن حكومة الاحتلال تعمدت تأجيل الإعلان عن القرار لتفادي ردود فعل دولية، ولا سيما من الإدارة الأمريكية خلال فترة التصعيد مع إيران، قبل الكشف عنه لاحقاً عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وأكد التقرير أن سلطات الاحتلال تواصل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتجريفها، ولا سيما في مدن سلفيت وجنين ونابلس، حيث جرى اقتلاع مئات أشجار الزيتون وتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ما يهدد مصادر رزق المواطنين.
وأضاف: إن الأغوار الشمالية تشهد تصعيداً لافتاً، مع إقامة بؤر رعوية جديدة في مواقع استراتيجية تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية، والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، في إطار سياسة تهجير قسري صامت للسكان.
ولفت المكتب إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، والتي تشمل هجمات على القرى، وإحراق منازل ومركبات، وسرقة مواشٍ، وذلك تحت حماية قوات الاحتلال، ما يعكس تواطؤاً واضحاً في تنفيذ هذه الاعتداءات.
وفي القدس المحتلة، أشار التقرير إلى استمرار سياسة الهدم القسري، حيث أجبرت سلطات الاحتلال عدداً من الفلسطينيين على هدم منازلهم ذاتياً تحت ضغط الغرامات الباهظة، إلى جانب تنفيذ عمليات هدم وتجريف في مناطق مختلفة.
وأكد المكتب أن هذه السياسات تترافق مع إجراءات تضييقية، تشمل إغلاق مداخل القرى والبلدات، وفرض قيود على الحركة، ما يزيد من معاناة الفلسطينيين ويفاقم أوضاعهم الإنسانية والاقتصادية.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى دور بعض منصات التواصل الاجتماعي، خاصة شركة “ميتا”، في إتاحة المجال لجهات إسرائيلية متطرفة لنشر محتوى تحريضي ضد الفلسطينيين وتحقيق أرباح مالية منه، في مخالفة واضحة للمعايير الدولية.
وفي ختام تقريره شدد المكتب الوطني على أن هذه الممارسات تمثل جزءاً من استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لفرض واقع استيطاني دائم، وتقويض أي أفق لحل سياسي عادل، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووقف هذه السياسات التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.