القدس المحتلة-سانا
يواجه قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية قبل نحو عامين ونصف العام أزمة مائية غير مسبوقة، فتدمير الاحتلال لخطوط التغذية الرئيسية وخطوط الصرف الصحي ومحطات الضخ والتحلية، وعدم سماحه بإدخال المعدات والأدوات اللازمة لإصلاحها، تسبب بشح حاد في المياه يشكل خطراً إضافياً على حياة الفلسطينيين.
وكان أحدث استهدافات الاحتلال قصفه في الـ 26 من آذار الماضي محطة تحلية مياه البحر في جنوب القطاع، ما أدى إلى خفض إنتاجها إلى أقل من 20 بالمئة.
نداء إنساني
وجّهت سلطة المياه ووزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينيتان نداءً إنسانياً عاجلاً إلى المقررين الخاصين في الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، وإلى عدد من الجهات الدولية المختصة، محذّرتين من تصاعد غير مسبوق في أزمة المياه والصرف الصحي في فلسطين، في ظل انهيار متسارع في الوضع المائي في قطاع غزة.
تجويع مائي
وأكد النداء أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية لم يعد أزمة خدماتية عابرة، بل أصبح نمطاً ممنهجاً من الحرمان من المياه، يرتقي إلى مستوى “التجويع المائي”، نتيجة سياسات الاحتلال واستهداف البنية التحتية المائية، ما يشكّل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وشددت سلطة المياه على أن الاستهداف المتكرر لمنظومات المياه والصرف الصحي وتدمير مرافقها الحيوية في قطاع غزة، خلقا واقعاً إنسانياً بالغ الخطورة يهدد حياة المدنيين، ويقوّض الحق الأساسي في الوصول إلى المياه الآمنة، في انتهاك مباشر للسيادة على الموارد الطبيعية والحقوق الأساسية المكفولة دولياً.
وبحسب النداء، واستناداً إلى بيانات سلطة المياه، فإن نحو 2.7 مليون امرأة وفتاة في فلسطين يعانين انعدام الأمن المائي، فيما لا تحصل أكثر من مليون امرأة وفتاة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، على الحد الأدنى من احتياجاتهن اليومية من المياه، في حين تعيش نساء قطاع غزة أوضاعاً أشد قسوة تصل إلى ما دون مستويات “البقاء المائي” وفق المعايير الدولية.
تداعيات إنسانية مركّبة
سلّط النداء الضوء على التداعيات الإنسانية الخطيرة للأزمة، إذ يعتمد نحو 80% من السكان في قطاع غزة على نقل المياه عبر الصهاريج في ظل شح الإمدادات، ما يفرض أعباءً جسديةً وزمنيةً مضاعفةً، تقع في معظمها على النساء والفتيات، كما أن نحو 700 ألف امرأة وفتاة يواجهن صعوبات جسيمة في إدارة النظافة الصحية في بيئات تفتقر إلى الخصوصية والأمان.
وأوضح النداء أن الأسر التي تعيلها نساء – والتي تشكّل نحو 18 بالمئة من إجمالي الأسر في قطاع غزة – تواجه هشاشة اقتصادية مضاعفة تزيد حدة انعدام الأمن المائي، فيما تتعرض النساء الحوامل والمرضعات لمخاطر صحية متزايدة تشمل الجفاف والمضاعفات الطبية الخطيرة.
ويمتد التأثير أيضاً ليطال الأطفال دون سن 15 عاماً في قطاع غزة، والذين يشكّلون نحو 39 بالمئة من السكان، حيث أدى تدهور إمدادات المياه إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الأمراض المرتبطة بالمياه والنظافة.
انتهاك للقوانين والمعاهدات الدولية
وشددت سلطة المياه على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، إضافة إلى الحق في المياه والصرف الصحي، وحق الشعوب في تقرير المصير والسيادة على مواردها الطبيعية.
وأكد النداء أن تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي أو تعطيلها يشكّل جريمة تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً، ومساءلة قانونية تضمن حماية المدنيين ووصولهم إلى الخدمات الأساسية دون قيود.
ويأتي التحذير الجديد بخصوص أزمة المياه ليضاف إلى التحذيرات المستمرة بخصوص الوضع الإنساني الكارثي، الذي يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة، حيث أكّد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، مؤخراً أن الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في القطاع لا تزال تفوق بكثير قدرة منظمات الإغاثة على الاستجابة، في ظل القيود الإسرائيلية المشددة التي تعرقل دخول المساعدات، وتمنع وصولها إلى مئات آلاف المدنيين.