عواصم -سانا
تواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية المستمرة لليوم الـ 37، ترك آثار عميقة ومتسارعة على النظام المالي العالمي، بعدما امتدت تداعياتها إلى أسواق السندات التي سجّلت تراجعاً حاداً في مبيعاتها منذ اندلاع القتال نهاية شباط الماضي.
ومع انتقال موجة الاضطرابات من أسواق الطاقة إلى المراكز المالية في لندن وواشنطن، تكشف التقارير الاقتصادية عن اهتزازات واضحة في سندات الخزانة الأمريكية ونظيراتها الحكومية في بريطانيا وأوروبا، ما يعكس اتساع نطاق التأثيرات المالية للحرب.
مبيعات متدنية للسندات
بيانات البنك الاحتياطي الفيدرالي تشير إلى أن الفترة الماضية شهدت مزادات ضعيفة لسندات الخزانة الأمريكية، حيث باعت البنوك المركزية حول العالم ما يعادل قيمته 82 مليار دولار من هذه السندات منذ بداية الحرب.
هذا الضعف في عمليات البيع يجعل حيازة سندات الخزانة الأمريكية عند 2.7 تريليون دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 2012.
صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية المتخصصة بالاقتصاد، أكدت أن مبلغ 82 مليار دولار يعدّ ضئيلاً في سياق عالمي، كما أن أرقام الاحتياطي الفيدرالي تتناقض مع تقارير رأس المال الدولي الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية بشأن المعاملات عبر الحدود.
وترجّح الصحيفة أن هذه المبيعات تعكس حاجة البنوك المركزية إلى السيولة في أوقات الاضطراب، لا موقفاً سياسياً من الولايات المتحدة، وهو ما يفسر لجوء بعض البنوك إلى بيع الذهب أيضاً.
صناديق التحوط
وتؤكد دراسات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن صناديق التحوط أصبحت أكبر مشترٍ أجنبي فعلي لسندات الخزانة الأمريكية، متجاوزة الصين واليابان.
وبحلول نهاية 2025، بلغت مراكز الشراء لدى هذه الصناديق 2.4 تريليون دولار مقابل 1.6 تريليون دولار لمراكز البيع، مدفوعة بصفقات الأساس والمقايضة التي شهدت نمواً هائلاً.
ويحذر خبراء من أن أي تغيّر مفاجئ في الأساسيات المالية، مثل ارتفاع الفائدة قد يدفع هذه الصناديق إلى خروج جماعي يهدد الاستقرار المالي، كما حدث في آذار 2020 ونيسان 2025.
إنذار لصدمة واسعة
وفي أوروبا، كانت السندات الحكومية البريطانية من أبرز ضحايا الحرب في الشرق الأوسط منذ أيامها الأولى، فقد اصطدمت رهانات صناديق التحوط التي توقعت خفضاً للفائدة بقفزة مفاجئة في أسعار النفط أعادت التضخم إلى الواجهة.
ووصفت “فايننشال تايمز” هذه التطورات بأنها إنذار مبكر لكيفية انتقال صدمة أسعار السلع إلى صدمة في أسواق الدين، بما يضغط على المالية العامة البريطانية والأوروبية.
ومع استمرار الحرب وتزايد مخاطر التضخم، بات استقرار سوق السندات مرهوناً ليس فقط بتداعيات الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على منشآت الطاقة في الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، بل أيضاً بما يجري داخل صناديق التحوط التي تجمع رؤوس أموال ضخمة وتستثمرها في أصول معقدة ومتنوعة بهدف تحقيق عوائد مرتفعة بغضّ النظر عن اتجاهات السوق.