عواصم-سانا
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية يومها الـ 35 وسط تطورات سياسية واقتصادية متسارعة، بعدما أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع قرار يجيز استخدام القوة الدفاعية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل استمرار إغلاق طهران للممر وتصاعد التحذيرات من تداعيات اقتصادية عالمية متنامية.
وكان من المقرر أن يصوت المجلس المؤلف من 15 عضواً، صباح اليوم الجمعة بتوقيت نيويورك على مشروع القرار الذي تقدمت به البحرين، إلا أن المجلس أرجأ الجلسة إلى وقت آخر، ما يعكس حساسية المداولات الجارية حول الملف.
وخلال جلسة خاصة ترأسها وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أمس الخميس، أكد مجلس الأمن التزامه بسيادة دول مجلس التعاون الخليجي ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به في دعم الأمن والاستقرار الدوليين.
تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة
وبالتوازي مع التعثر في مجلس الأمن، تتكثف الجهود الدولية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، فقد عقدت نحو 40 دولة أمس الخميس قمة افتراضية استضافتها لندن لبحث آثار الإغلاق الذي يُعد الأخطر منذ عقود على أمن الطاقة العالمي.
وفي أوروبا، تتواصل التحركات للتعامل مع الأزمة، حيث أعلن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن اليوم الجمعة، أن التكتل يدرس جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك ترشيد استهلاك الوقود والسحب من احتياطيات الطوارئ، استعداداً لصدمة طاقة “طويلة الأمد” ناجمة عن الحرب.
وحذّر يورجنسن من أن أسعار الطاقة ستظل مرتفعة لفترة طويلة، مشيراً إلى أن بعض السلع الحيوية قد تواجه نقصاً متزايداً خلال الأسابيع المقبلة.
الغذاء تحت ضغط الأزمة
ومع اتساع تداعيات إغلاق مضيق هرمز، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في آذار الماضي، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة المرتبطة بالتصعيد الإقليمي.
وسجل متوسط مؤشر الفاو لأسعار الغذاء 128.5 نقطة في آذار، بارتفاع 2.4% عن مستواه المعدل في شباط.
وحذّر كبير الاقتصاديين في المنظمة ماكسيمو توريرو، من أن استمرار الحرب لأكثر من 40 يوماً مع بقاء تكاليف المدخلات مرتفعة قد يدفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو تغيير نوع المحاصيل، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج، ويؤثر على الإمدادات والأسعار خلال ما تبقى من العام والعام المقبل.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة التجارة التركية اليوم الجمعة إلغاء الرسوم الجمركية على السلع التي تحتوي على اليوريا، في خطوة تهدف إلى حماية القطاع الزراعي من ارتفاع التكاليف، كما ألغت الرسوم على بعض الأسمدة النيتروجينية والمركبة، للحد من المضاربة وضمان استقرار الإمدادات.
ومع استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، تتزايد التحذيرات من تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة تشمل اضطراب أسواق الطاقة، وارتفاع البطالة، وتراجع مؤشرات التنمية البشرية، الأمر الذي دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى التحذير من احتمال توسع رقعة الحرب بما قد “يتجاوز منطقة الشرق الأوسط”، ويخلّف تداعيات هائلة على العالم.