عواصم-سانا
مع تصاعد التحديات الاقتصادية العالمية نتيجة الحرب الدائرة في منطقة الخليج، تزداد الحاجة إلى البحث عن خيارات متاحة لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية، ومن أبرزها خط أنابيب النفط السعودي “شرق–غرب”، الذي ينتهي في ميناء ينبع على البحر الأحمر.
إجراءات سعودية فورية مع بدء الحرب
سارعت المملكة العربية السعودية، مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، وتحسباً لاحتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز، إلى تحويل جزء من إنتاجها النفطي الموجّه للتصدير نحو ميناء ينبع عبر خط الأنابيب “شرق–غرب”، الذي يمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، ورغم أن هذا الإجراء يخفف من تأثير إغلاق مضيق هرمز، فإنه لا يمثل حلاً نهائياً للأزمة.
ويمكن للسعودية تصدير ما يصل إلى سبعة ملايين برميل من النفط يومياً عبر هذا الخط، وهو ما يفوق حجم صادراتها عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب.
ووفقاً للخبير في أسواق الطاقة، عدي إمسيروفيتش، أستاذ العلوم الهندسية في جامعة أكسفورد، فقد أدى خط الأنابيب “شرق–غرب” دوراً مهماً في الحد من تأثير إغلاق مضيق هرمز على صادرات النفط السعودية، وذلك في تصريح لقناة “فرانس 24”.
وبدأ إنشاء هذا الخط عام 1982، في ظل الحرب العراقية–الإيرانية، حين أدركت السعودية أهمية تنويع طرق تصدير النفط لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، ورغم أنه كان يُستخدم سابقاً بشكل محدود، فإنه يُعد اليوم ركيزة أساسية لضمان استمرارية صادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.
وبحسب جيم كرين، المتخصص في شؤون الطاقة بجامعة رايس في هيوستن، في تصريح لوكالة “بلومبيرغ”: فإنه “لولا هذا الخط، لكان ترامب على الأرجح أكثر يأساً”.
ضرورة فرضتها الحرب
لم يكن خط أنابيب “شرق–غرب”، المعروف أيضاً باسم “بترولاين”، يؤدي دوراً محورياً قبل اندلاع الحرب الأخيرة، وهو أمر طبيعي، بحسب ما أوضحته أغاتا لوسكوت ستراخوتا، المتخصصة في أمن الطاقة بمركز الدراسات الشرقية في بولندا، وخاصة أن الهدف من إنشائه كان توفير ضمانة لصادرات النفط السعودي في حال حدوث اضطرابات في مضيق هرمز.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن خط الأنابيب وميناء ينبع، رغم أهميتهما كبديل في حال إغلاق مضيق هرمز، يبقيان عرضة لمخاطر أمنية في حال تصاعد النزاع، ما قد يضع السعودية أمام تحديات في الحفاظ على استقرار صادراتها النفطية.