واشنطن-سانا
أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن الغالبية الساحقة من أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن حركة “ماغا” (شعار حملة ترامب الانتخابية التي تحولت إلى حركة سياسية وقاعدة جماهيرية واسعة شعارها أمريكا أولاً)، تؤيد الضربات العسكرية على إيران، في وقت تكشف فيه مواقف متباينة داخل التيار المحافظ عن انقسام متصاعد بشأن هذه الحرب.
وحسب بيانات عرضها محللون في شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية، فإن نحو 90 بالمئة من أنصار “ماغا” يدعمون العمليات العسكرية، مقابل نسبة محدودة من المعارضين، ما يعكس تماسكاً واضحاً داخل القاعدة الجمهورية المؤيدة لترامب، وتشير هذه النتائج إلى مستوى غير مسبوق من التأييد الشعبي للسياسة العسكرية للرئيس، مقارنة بما يظهره الجمهوريون التقليديون أو عموم الأمريكيين.
تباين داخل الرأي العام والجمهوريين
رغم الدعم الكبير داخل قاعدة “ماغا”، يبدو الرأي العام الأمريكي أكثر تحفظاً، إذ أظهرت استطلاعات أخرى أن نحو 77 بالمئة من الجمهوريين يؤيدون الضربات العسكرية، ما يعني وجود فجوة تقارب 30 نقطة مئوية بين أنصار ترامب والجمهوريين الآخرين، كما تعكس هذه الأرقام حذر قطاعات من الشعب الأمريكي من الانخراط في نزاع طويل في الشرق الأوسط، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية وعسكرية واستراتيجية.
وفي هذا السياق، أشار المحللون إلى أن التأييد داخل قاعدة “ماغا” ينبع من شعور بالدفاع عن السيادة الأمريكية وحماية المصالح الحيوية، وخصوصاً في مواجهة ما يُنظر إليه كتهديد إقليمي من إيران، بينما يميل الجمهور الأوسع إلى انتظار نتائج التهدئة أو وقف إطلاق النار قبل اتخاذ موقف حاسم.
الخطاب الرسمي وترامب
دافع الرئيس ترامب عن قراره، مؤكداً أن الضربات العسكرية تهدف إلى حماية المصالح الأمريكية وتعزيز موقع بلاده في مواجهة التهديدات الإقليمية، في وقت تتواصل فيه العمليات ضمن الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع، كما شدد على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حماية الشعب الأمريكي واستقرار المنطقة، مع ضمان عدم ترك الفراغ الاستراتيجي الذي قد تستغله أطراف أخرى.
انقسام داخل التيار المحافظ
وفي المقابل، برزت مواقف متباينة بين الشخصيات الإعلامية المحافظة، حيث أعرب بعضهم عن تحفظه على الحرب، محذرين من الانخراط العسكري الطويل، بينما دافع آخرون عن القرار واعتبروه ضرورياً، ويعكس هذا الانقسام حالة من الجدل المستمر داخل المعسكر اليميني، بين دعم الخيار العسكري وضرورة الحذر في توجيه السياسة الخارجية.
انعكاسات سياسية محتملة
تشير المعطيات إلى اتساع حالة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث يحظى ترامب بدعم قوي داخل قاعدته الشعبية، مقابل تباينات داخل النخبة السياسية والإعلامية، ما قد ينعكس على توجهات السياسة الأمريكية في المرحلة المقبلة، ويؤثر في موازين القوى داخل الحزب الجمهوري والرأي العام، كما قد يشكل هذا الاستقطاب مؤشراً على استمرار الجدل حول دور الولايات المتحدة في النزاعات الإقليمية ومدى اعتمادها على الحلول العسكرية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.