الخرطوم-سانا
قتل وأصيب العشرات من المدنيين السودانيين جراء هجمات بالمسيّرات شنتها قوات “الدعم السريع” على قوافل مساعدات وأخرى تقل نازحين، بينما تتوالى التقارير عن استمرار الأزمة الإنسانية الخانقة التي تعيشها مناطق عدة في السودان وتأكيد حدوث المجاعة بالفاشر.
وقالت شبكة أطباء السودان، في منشور على منصة إكس اليوم السبت، إن “ميليشيات الدعم السريع ارتكبت مجزرة جديدة بولاية شمال كردفان عقب استهدافها لعربة نقل تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان أثناء وصولها لمدينة الرهد قادمة من منطقة دبيكر بولاية شمال كردفان”.
وأضافت: إنّ الهجوم أسفر عن مقتل 24 شخصاً بينهم نساء و8 أطفال 2 منهم رضع، إلى جانب إصابة آخرين تم إسعافهم إلى مدينة الرهد لتلقي العلاج في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد ونقص حاد في الإمكانيات الطبية.
وفي غضون ذلك، أكد الجيش السوداني أن قوات الدعم السريع استهدفت شاحنات إغاثة ومركبات تقل مدنيين في مدينة “أم روابة” بولاية شمال كردفان بطائرات مسيرة ما أدى إلى مقتل 5 مدنيين وإصابة آخرين بجروح.
إدانات دولية لهجمات الدعم السريع
وتعقيباً على هذه الهجمات، استنكرت وزارة الخارجية السودانية ما وصفته بـ”الهجوم الإجرامي الذي قامت به (مليشيات) الدعم السريع والذي استهدف شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي أثناء اضطلاعها بمهام إنسانية لنقل مساعدات غذائية إلى المدنيين المتأثرين بولاية شمال كردفان”، معتبرة أن استهداف قوافل الإغاثة يُعد جريمة حرب وانتهاكاً للقانون الدولي.
بدوره، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إن استهداف عمال الإغاثة والعمليات الإنسانية في السودان أمر غير مقبول، بينما أدانت واشنطن الهجمات، وقال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية: إن الهجوم على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان بالسودان أمر مرفوض.
وأشار بولس إلى أن تدمير المساعدات الغذائية المخصصة للمحتاجين وقتل العاملين في المجال الإنساني أمر مثير للاشمئزاز، وفق تعبيره.
وأدانت الأمم المتحدة استهداف قافلة مساعدات إنسانية لبرنامج الأغذية العالمي، وذلك في بيان صادر عن المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، وأوضحت أن الشاحنات كانت في طريقها من مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، لتوصيل مساعدات غذائية منقذة للحياة إلى العائلات النازحة قرب مدينة الأبيِّض عاصمة شمال كردفان عندما أصيبت بالهجوم.
تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان
إلى ذلك تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان وسط دعوات لزيادة حجم المساعدات حيث أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مقتل ما لا يقل عن 20 طفلاً في السودان في كانون الثاني الماضي، أغلبهم في ولايات كردفان ودارفور، لافتة إلى أن ملايين الأطفال في هذا البلد بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة وإلى الحماية وإعادة الخدمات الأساسية.
وأشارت المنظمة إلى أن المجاعة تأكدت بالفعل في الفاشر بشمال دارفور، وفي كادوقلي بكردفان، في ظل تحذيرات من أن 20 منطقة أخرى معرضة للخطر، حيث يعيق النزاع وصول الإمدادات الإنسانية الحيوية.
ومنذ نيسان 2023 يخوض الجيش السوداني معارك ضد قوات الدعم السريع، ما أدى لاندلاع إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير 11 مليون شخص.