عواصم-سانا
ارتفعت حصيلة قتلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران منذ أواخر العام الماضي إلى أكثر من 6 آلاف شخص، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود محادثات مع إيران، في حين قال رئيس إيران مسعود بزشيكان: إن الحرب لن تكون في صالح الطرفين أو الشرق الأوسط في إشارة إلى تأكيد وجود تلك المحادثات مع الأمريكيين.
وقال ترامب في تصريحات له أمس السبت: إن طهران تتحدث بجدية إلى واشنطن، مضيفاً: إنه لا يعلم إذا ما كانت المفاوضات مع طهران ستؤدي إلى اتفاق، لكنه لفت إلى أن الإيرانيين يتحدثون إلى الولايات المتحدة بجدية.
وأوضح ترامب أن واشنطن تأمل أن تتفاوض إيران على شيء مقبول، وقال: إذا تمكنا من التفاوض على اتفاق مقنع يؤدي إلى عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فيجب تحقيق ذلك، مجدداً التذكير بأن لدى واشنطن سفناً كبيرة وقوية تبحر باتجاه إيران.
من جانب آخر كشف ترامب، أن الهند ستشتري النفط من فنزويلا بدل شرائه من إيران، كما أبدى ترحيبه بعقد الصين اتفاقاً مماثلاً مع الولايات المتحدة، من أجل الحصول على النفط من فنزويلا، وهو ما يمثل ضغطاً جديداً على النظام الإيراني الذي يعاني من مصاعب اقتصادية كبيرة.
بزشكيان: إيران لا تريد الحرب
وفي مقابل تصريحات ترامب، أكد الرئيس الإيراني بزشكيان خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، أمس السبت، أن طهران لم تبحث أبداً ولن تبحث في أي حال عن الحرب، وهي على قناعة عميقة بأن الحرب ليست في صالح إيران أو الولايات المتحدة أو المنطقة.
أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، فأعلن قبيل لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي زار طهران أمس، لبحث الجهود المستمرة لخفض التصعيد في المنطقة، أنه خلافاً للأجواء المصطنعة التي تخلقها وسائل الإعلام، فإن بلورة إطار للمفاوضات في تقدم.
وتكثفت في الأيام الأخيرة الاتصالات والزيارات الدبلوماسية بين إيران وأطراف تربطها علاقات بواشنطن، فيما واصلت طهران في مقابل خطابها الدبلوماسي، تحذيراتها للولايات المتحدة من شن أي هجوم عليها، حيث قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي: إن قوات بلاده في حالة تأهب في مواجهة التعزيزات العسكرية الأمريكية التي نشرت في منطقة الخليج.
وعززت واشنطن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت مجموعة ضاربة بحرية تقودها حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن”، بعد تهديد ترامب بالتدخل عسكرياً في إيران على خلفية الاحتجاجات التي بدأت لأسباب معيشية في كانون الأول الماضي.
أكثر من 6700 قتيل في احتجاجات إيران
إلى ذلك تشير تقارير حقوقية إلى استمرار الاحتجاجات في بعض المناطق الإيرانية، لترتفع حصيلة ضحايا هذه الاحتجاجات، مع استمرار الاعتقالات، وقطع شبكات الإنترنت.
ووفقًا لأحدث البيانات الإجمالية الصادرة عن وكالة هرانا الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان، بلغ إجمالي عدد القتلى المؤكدين منذ بدء الاحتجاجات في كانون الأول الماضي 6713 قتيلاً، ولا تزال 17091 قضية قيد التحقيق، إضافة إلى تسجيل 11021 إصابة، مشيرة إلى أن إجمالي عدد حوادث الاحتجاج المسجلة وصل إلى 662 حادثة في 205 مدن و31 محافظة.
وأشارت الوكالة إلى أن محور التطورات الداخلية خلال يوم أمس، تركز على تزايد الضغط على الفئات المهنية في المجتمع، وخاصة المحامين والعاملين في المجال الطبي، في أعقاب موجة من الاعتقالات، ومن جهة أخرى، استمرار الاعتقالات المتفرقة في مدن مختلفة، واستمرار آليات نشر “الاعترافات القسرية”، والاستدعاءات الأمنية، لافتة إلى اعتقال الآلاف منذ بدء الاحتجاجات.
وتشهد إيران منذ الـ 28 من كانون الأول الماضي موجة احتجاجات بدأت بإضراب تجار السوق الكبير في طهران، اعتراضاً على الانهيار المتسارع لقيمة العملة المحلية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تمتد إلى مختلف المحافظات، وتتحول إلى حركة احتجاجية واسعة تطالب بالعدالة الاجتماعية والحرية.