حمص-سانا
فُتحت الندوة الشعرية التي نظمتها الجمعية التاريخية السورية في مقرها بمدينة حمص اليوم السبت، باب التساؤل حول ماهية الشعر ودوره، وعلاقة القصيدة بمتلقيها، وما يبقى منها بعد لحظة التصفيق.
الندوة التي حملت عنوان “ماذا نريد من الشعر أكثر من الشعر؟” وأدارتها الشاعرة ريناز جحواني، انطلقت من مجموعة تساؤلات شكّلت محاور الحوار، منها: ماذا نريد من الشعر؟، وكيف تعيش القصيدة خارج القاعة؟، وهل الشعر غاية بحد ذاته أم وسيلة؟، إضافة إلى العلاقة المتبادلة بين الشاعر وذائقة الجمهور.
وشهدت الندوة مشاركة الشاعرة قمر صبري الجاسم والشاعر حسن بعيتي، وسط حضور من المهتمين والمثقفين في مقر الجمعية.
الشعر كحالة خلق وتأثير متبادل

وفي مداخلتها، أشارت الشاعرة الجاسم إلى أن اختلاف النقاد حول تعريف الشعر لا يلغي اتفاقهم على كونه “حالة خلق”، مؤكدة أهمية الكتابة لما سيحدث، لا لما حدث، وقالت: “لا نريد من الشعر إلا أن يكون شعراً”.
ورأت أن لكل شاعر هاجسه الخاص ورؤيته، وأن الشعر يتناول مضامين الحياة كافة، لكن بأساليب مختلفة، مضيفةً: إن الشاعر قادر بخبرته على توجيه مسار القصيدة، لتبقى حاضرة في الذاكرة والتاريخ، بينما يلعب الجمهور دوراً في تشكيل الذائقة، وعلى الشاعر أن يسعى لرفع مستوى المتلقي.
القصيدة بين الجمال والتلقي
بدوره، وصف الشاعر بعيتي الشعر بأنه المساحة التي تتجلى فيها الإنسانية بأبهى صورها، وهو ليس حرفة أو زخرفة لفظية، بل تجربة جمالية تنبع من خبرة الشاعر، ولفت إلى أن الجمهور يختار ما ينسجم مع ذائقته، دون أن يلغي تنوع التجارب الشعرية.

وفيما يتعلق بالتصفيق، اعتبر بعيتي أنه قد يشكل التباساً بين قيمة الشعر وفن الخطابة، لافتاً إلى أن بعض الجمهور يصفق لفهمه للنص، وأن البيئات التي لا تعتمد التصفيق تسهم في تطوير الشاعر ورفع مستواه.
وعقب الندوة، أوضحت الجاسم في تصريح لـ سانا، أهمية القيم الجمالية والأدبية التي طُرحت، ووصفت جمهور حمص بأنه “جمهور ذواق يجعل الكاتب يفكر كثيراً قبل أن يخطئ”، لافتة إلى أنها تعمل على إصدار ديوان جديد بعنوان “بعكس عقارب الطاعة”.
وأشار بعيتي في تصريح مماثل، إلى أن هذه المشاركة هي الأولى له في نشاطات الجمعية التاريخية، منوهاً بأهمية الأسئلة المطروحة التي تمس جوهر الشعر وتشكيل الذائقة لدى الشاعر والمتلقي.
وأكد عضو مجلس إدارة الجمعية التاريخية غازي حسين آغا، أن هذه الندوة تأتي ضمن النشاط الثقافي للجمعية، وحرصها على احتضان الأدباء السوريين في الداخل والخارج.
وتأسست الجمعية التاريخية السورية بحمص عام 1971، وتهدف إلى حفظ وتوثيق التراث الحمصي من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة ثقافية متنوعة.