إدلب-سانا
لم يعد التعليم مقتصراً على الكتب والدروس النظرية، بل أصبحت المهارة والعمل والإنتاج جزءاً أساسياً منه، وهو ما تجسده الثانويات الصناعية والمهنية في محافظة إدلب التي تفتح أبوابها أمام الشباب لاكتشاف مواهبهم وتأهيلهم مهنياً، ليكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم والمساهمة في خدمة مجتمعهم وسوق العمل.

داخل ورشات ثانوية إدلب الصناعية ينتقل الطالب من الجانب النظري إلى التطبيق العملي، حيث يتدرب على اختصاصات متنوعة تشمل الميكانيك والكهرباء والحاسوب والإلكترون وصيانة الأجهزة الطبية والنجارة والحدادة والخياطة، في أجواء تجمع بين التعلم والعمل.
مدير ثانوية إدلب الصناعية ضياء الحامض أوضح في تصريح لـ سانا اليوم الأحد، أن الثانوية الصناعية تتضمن حرفاً ومهناً واختصاصات مختلفة تشمل الحاسوب والإلكترون والميكانيك والكهرباء وصيانة الأجهزة الطبية، كما يتعلم الطالب فيها البرمجة والصيانة والتمديدات الكهربائية وصيانة الطاقة الشمسية وصيانة الموبايلات وصيانة السيارات وكهرباء السيارات.
وأضاف الحامض: إن التعليم في الثانوية ينقسم إلى قسمين، مواد نظرية ثقافية كاللغة الإنكليزية والرياضيات والعربية والتربية الإسلامية، ومواد عملية تخصصية يتدرب فيها الطالب على المهنة التي اختارها بشكل مباشر داخل الورشات.
بناء جيل رقمي قادر على خدمة بلده

بدوره، أوضح مدرس الحاسوب في الثانوية طه كردوش في تصريح مماثل، أن قسم تقنيات الحاسوب يعد من أهم الأقسام اليوم في عصر الرقمنة، وقال: “نحن لا ندرّس مواد حاسوب فقط، بل نبني جيلاً رقمياً قادراً على خدمة بلده، مهنة الحاسوب تعتمد على ثلاثة أمور أساسية هي البرمجة والصيانة والشبكات، وجميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص اليوم بحاجة لهذا الاختصاص”.
وأشار كردوش إلى أن مستقبل طلاب هذا القسم واعد، حيث يمكنهم بعد الثانوية من متابعة دراستهم في هندسة المعلوماتية التي تعد من أهم الهندسات في العصر الحديث.
وعن تجربتهم الشخصية، قالت الطالبة في السنة الثالثة ثانوي تقنيات حاسوب استبرق جدوع: “اكتسبنا خبرات كثيرة مثل البرمجة وتصميم مواقع الويب والشبكات الإلكترونية”، فيما أشار الطالب أسعد العزازي من مدينة إدلب، إلى أن تقنيات الحاسوب تعلّم الطالب المهارات البرمجية والصيانة وتصميم المواقع، وهي مفيدة للمستقبل لصناعة تطبيقات محاسبية وبرمجيات وروبوتات”.
التعليم المهني فرصة للشباب لبناء مستقبلهم
ويؤكد الطلاب والمدرسون أن التعليم المهني يمثل فرصة حقيقية للشباب لبناء مستقبلهم بأيديهم، ويساهم في رفد سوق العمل بكوادر فنية مؤهلة قادرة على مواكبة التطور التقني والمساهمة في مرحلة إعادة الإعمار.
ويشهد التعليم المهني في سوريا اهتماماً متزايداً بعد التحرير، حيث تعمل وزارة التربية والتعليم على إعادة تأهيل الثانويات الصناعية والمهنية التي تضررت، وتزويدها بالورشات والمخابر الحديثة، وتعد محافظة إدلب من المحافظات الرائدة في هذا المجال، إذ تضم عدة ثانويات صناعية تستقبل مئات الطلاب سنوياً في اختصاصات تلبي احتياجات السوق المحلية، وتشكل رافداً مهماً للجامعات التقنية والكليات التطبيقية، في إطار خطة حكومية تهدف إلى تحقيق التوازن بين التعليم العام والتعليم المهني وبناء جيل منتج قادر على الإسهام في التنمية.


