حمص-سانا
سلّط لقاءٌ بعنوان “المصمم الريادي” نظمه نادي فوكس ميديا التابع لاتحاد طلبة سوريا في جامعة حمص الضوء على أهمية التصميم في دعم ريادة الأعمال، ودور الهوية البصرية في بناء صورة المؤسسات والدول، وذلك بمشاركة المصمم السوري محمد سلواية، وبحضور عدد من الطلبة والمهتمين.

وأوضح سلواية خلال اللقاء أن المصمم الريادي هو من يسهم في حل المشكلات عبر التفكير الإبداعي، مبيناً أن التصميم رافق الإنسان منذ بدايات الحضارة، حيث يُعدّ رجل الكهف أول مصمم عندما استخدم الحجر كأداة لاصطياد فريسته، قبل أن تتطور مفاهيم التصميم مع الثورة الصناعية والانفتاح والعولمة، وصولاً إلى عصر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
ودعا سلواية الشباب إلى أن يكونوا شخصيات فاعلة وقادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية والعلمية، من خلال تنمية مهارات الحوار والثقة بالنفس والحماس، إلى جانب تطوير القدرات الإبداعية، بما يؤهلهم لدخول سوق العمل وتحقيق النجاح في مجال التصميم وريادة الأعمال.
واستعرض سلواية محطات من مسيرته المهنية، وأشار إلى أن رائد الأعمال يعمل دائماً ضمن هامش من المخاطر، ويعتمد في تطوره على اكتساب المهارات والتفكير الإبداعي، موضحاً الفرق بين المصمم المنفذ الذي يقتصر دوره على تنفيذ الأفكار، والمصمم الفكري القادر على ابتكار المفاهيم وصناعة الحلول الإبداعية.

وكشف سلواية أنه تلقى في الخامس والعشرين من كانون الأول عام 2025 تكليفاً من وزارة الإعلام لتصميم الهوية البصرية الجديدة لسوريا، وهو التاريخ ذاته الذي غادر فيه البلاد عام 2011، معتبراً ذلك محطة ذات دلالة خاصة في مسيرته.
وأوضح أن العمل أُنجز بالتعاون مع فريق من المبدعين، مبيناً أن تصميم الشعار كان التحدي الأكبر، حيث استند الفريق إلى دراسات تاريخية وتحليل بصري لمصادر موثقة، ليتم اختيار النسر الذهبي من فصيلة العقاب لكونه حاضراً في ثماني حضارات من أصل عشر تعاقبت على سوريا، ويرمز إلى القوة والفخر والاعتزاز والسرعة.
وأضاف: إن تصميم العملة الجديدة انطلق من رؤية مستدامة وجامعة، بعيداً عن الشخصيات، مع التركيز على رمزية الزراعة ووحدة الأرض السورية، وإثارة مشاعر الانتماء والحنين لدى السوريين، ولا سيما الشباب الذين غادروا البلاد، بما يعزز الارتباط بين الماضي والحاضر.

من جهتها، أوضحت مديرة نادي فوكس ميديا في اتحاد طلبة سوريا بجامعة حمص مريم عبد المولى أن تنظيم اللقاء جاء استجابة للاهتمام الكبير الذي أثارته الهوية البصرية الجديدة لسوريا وما رافقها من تساؤلات حول العملة الجديدة، بهدف إتاحة الفرصة أمام الطلبة للاستفادة من خبرة المصمم محمد سلواية والإجابة عن استفساراتهم مباشرة.
وأكدت عبد المولى أن هذه اللقاءات تسهم في ربط الشباب بسوق العمل، وتختصر عليهم كثيراً من الوقت والجهد عبر نقل الخبرات العملية، مشيرةً إلى أن النادي نفذ خلال الفترة الماضية عدداً من الأنشطة، من أبرزها دبلوم الإعلام المصغر، ودورات في التصوير السينمائي والمونتاج والظهور الإعلامي.
وبيّنت أن النادي يعتزم تنظيم مسابقات واختبارات للطلبة المشاركين، مع تقديم جوائز وفرص تدريب وعمل، بهدف تأهيلهم لدخول سوق العمل، لافتةً إلى أن جميع البرامج التدريبية التي يقدمها النادي مجانية.

بدوره، بيّن الطالب أحمد العلي أن اللقاء أتاح للطلبة التعرف على الجانب العملي من مهنة التصميم وريادة الأعمال، مؤكداً أن التجارب الواقعية التي عرضها الضيف شكّلت حافزاً لتطوير المهارات والتفكير بمشاريع إبداعية مستقبلية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة فعاليات ينظمها نادي فوكس ميديا لتعزيز مهارات الشباب وفتح قنوات التواصل بينهم وبين أصحاب الخبرات، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات سوق العمل.