دمشق-سانا
يثير تعديل أسعار المازوت واعتماد ثلاث شرائح للمادة تساؤلات بشأن أثره في أجور نقل البضائع وأسعار السلع، ولا سيما المواد الغذائية والخضار التي تنتقل من مناطق الإنتاج إلى الأسواق.
تكلفة الوقود وكفاءة الشاحنات

أوضح مدير مديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل خالد كسحة، في تصريح لمراسلة سانا اليوم الخميس، أن المازوت مكوّن أساسي في تكلفة نقل السلع وتوزيعها، وأن ارتفاع سعره بنسبة 26 بالمئة يمكن أن ينعكس على أجور النقل وأسعار بعض البضائع، وفي مقدمتها المواد الغذائية والخضار.
وبيّن كسحة أن تعدد الشرائح السعرية قد يحدّ بصورة طفيفة من ارتفاع أسعار بعض المواد، لكنه لا يغيّر تكلفة تشغيل الشاحنات أو يؤدي إلى خفض أجور نقل البضائع.
وحددت وزارة الطاقة سعر ليتر المازوت المدعوم المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة بـ115 ليرة، والمازوت المخصص للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة بـ150 ليرة، فيما أبقت سعر المازوت ذي المواصفات القياسية عند 175 ليرة لليتر.
ولفت كسحة إلى أن نحو 80 بالمئة من الشاحنات العاملة في سوريا قديمة نسبياً، وتستهلك وقوداً أكثر من الشاحنات الحديثة؛ لذلك يتأثر تقييم تكلفة النقل بعمر الشاحنة وكفاءتها، إلى جانب سعر المازوت المستخدم فيها.
أجور الشحن وأثرها في أسعار السلع
قال عضو جمعية نقل المبرد بدمشق وصاحب شركة استيراد وتصدير وشحن بشار عازر: إن ارتفاع أسعار المازوت زاد ضغوط التشغيل والنقل والإنتاج على القطاع الخاص، لكن أثر زيادة أجور النقل في سعر السلعة يختلف بحسب طبيعتها ومسافة نقلها، لافتاً إلى أن هذا الأثر قد يكون محدوداً مقارنة بأثر ارتفاع أسعار المازوت المباشر في المنشآت الصناعية التي تعتمد عليه مصدراً للطاقة.
وذكر عازر أن أجرة نقل الشاحنة من منفذ نصيب الحدودي إلى دمشق ارتفعت من نحو 300 إلى 400 دولار، مبيناً أن توزيع الزيادة، البالغة 100 دولار، على حمولة من الخضار أو الفواكه تزن 25 طناً يجعل أثرها في سعر الكيلوغرام محدوداً، ولا يبرر ارتفاع سعر السلعة بآلاف الليرات.
ودعا عازر إلى التوصل إلى صيغة تسعيرية عادلة ومتوازنة تراعي تكاليف التشغيل وحقوق أصحاب الشاحنات والسائقين، بما يحافظ على تدفق السلع.
أجور الشحن وتكاليف التشغيل
من جهته، قال صاحب شاحنة لنقل البضائع ياسر خريس: إن ارتفاع أسعار المحروقات انعكس على تكاليف النقل والصيانة وقطع التبديل، مشيراً إلى أن المازوت ذي المواصفات المناسبة للمركبات، وسعره 175 ليرة لليتر، يساعد على الحد من الأعطال، في حين قد يؤدي استخدام أنواع أقل سعراً إلى زيادة تكاليف الإصلاح، ولا سيما أثناء الرحلات، لذلك يفضل السائقون وأصحاب الشاحنات استخدام المازوت المناسب للمركبات.
وأوضح خريس أن أجور الشحن تحدد بحسب المسافة ومنطقة النقل، عبر مكاتب الدور والجهات المعنية، مؤكداً ضرورة ملاءمتها لتكاليف التشغيل، مع مراعاة أثر زيادتها في الأعباء المعيشية.
مكونات تكلفة الرحلة
وأشار سائق شاحنة لنقل البضائع علي شمس الدين إلى أن تكلفة الرحلة تشمل، إلى جانب الوقود، أجر السائق والصيانة والإطارات وقطع التبديل، مبيّناً أن أثر سعر المازوت يختلف وفق المسافة ونوع الحمولة وحالة الطريق، ويزداد في الرحلات الطويلة.
ورأى شمس الدين أن بقاء الأجور دون مستوى التكلفة الفعلية يضعف قدرة الناقلين على الاستمرار، بينما تؤدي زيادتها بما يتجاوز التكلفة الفعلية إلى انتقال أعباء إضافية إلى أسعار السلع.
المخصصات وآلية التوزيع
لفت السائق فواز جرك إلى أهمية التأكد من ملاءمة كل شريحة من المازوت لمحركات الشاحنات، وضبط التوزيع لمنع الخلط أو التلاعب بين الفئات، مشيراً إلى ضرورة كفاية المخصصات ولا سيما للشاحنات العاملة على الخطوط الطويلة، إذ قد يضطر السائقون، عند نقصها، إلى شراء كميات إضافية بأسعار مرتفعة، ما يقلل أثر السعر المدعوم في تكلفة النقل.
واعتبر أن من الضروري أن تراعي أجور نقل البضائع مجمل التكلفة الفعلية للرحلة، بما يضمن استمرار عمل الشاحنات ونقل السلع بين المحافظات والمرافئ.
تحديات الحصول على المازوت
بدوره، قال رئيس الجمعية التعاونية لمالكي سيارات الشحن للخدمات الاجتماعية في دمشق وريفها محمود رومية لـ سانا: إن تعدد شرائح أسعار المازوت قد يضطر السائق إلى مراجعة أكثر من محطة للحصول على المازوت المناسب لآليته، ما يسبب ازدحاماً وتأخيراً.
وأشار رومية إلى أهمية تخصيص المحطات لشرائح مختلفة من المازوت، سواء للشاحنات أو الآليات أو الاستخدامات المنزلية، وفق آلية واضحة وميسرة للمستفيدين، بما يحد من الازدحام ويسهّل عملية الحصول على المادة.
وكانت وزارة الطاقة أعلنت، في 17 أيلول الجاري، عزمها إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل من النفط الخام يومياً، بإدارة الشركة السورية للبترول وإشرافها، مع مواصلة توفير أنواع من المازوت تختلف مواصفاتها وأسعارها بحسب الاستخدام، بما يخفف التكلفة عن شرائح واسعة من المستهلكين والقطاعات الإنتاجية.