نيويورك-سانا
أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح ضرورة تركيز الدعم الدولي على تعزيز المؤسسات الوطنية والمحلية بدلاً من إنشاء أنظمة موازية، داعياً إلى الاستثمار في المؤسسات العامة والبلديات ومنظومات الدفاع المدني والاستجابة للطوارئ والمجتمع المدني والمنظمات المحلية، بما يضمن بقاء القدرات بعد انتهاء المشاريع والتمويل الدولي.
وقال الصالح في كلمة له خلال جلسة في الأمم المتحدة حول “إعادة الضبط الإنساني والانتقالات المسؤولة وحماية المرونة والعمل”، اليوم الخميس: “إن الانتقال المسؤول لا يمكن أن يعني الانسحاب، أو توقف التمويل الإنساني بانتظار وصول التنمية”، مشيراً إلى أن الاحتياجات الإنسانية واحتياجات التعافي في سوريا موجودة في الوقت نفسه.
استمرار المساعدة الإنسانية والاستثمار في التعافي
وشدد الصالح على ضرورة الاستمرار في تقديم المساعدة الإنسانية والحماية أينما بقيت الحاجة إليها، وألا يترك أحد لمجرد أن النظام الدولي قرر أن البلد انتقل إلى مرحلة جديدة.
ودعا إلى إدخال الاستثمار في التعافي والتنمية في وقت أبكر بكثير، موضحاً أن إعادة تأهيل المدارس وإصلاح شبكات المياه والكهرباء وإزالة الألغام ومخلفات الحرب وإعادة فتح الطرق والأسواق ومساعدة الناس على استعادة مصادر رزقهم، لا تنافس العمل الإنساني بل تقلل الحاجة إليه.
احتياجات متزامنة في المناطق العائدة
وأشار الصالح إلى أن الناس يعودون إلى مناطقهم ليجدوا منازل متضررة وشبكات مياه لا تعمل ومدارس تحتاج إلى إعادة التأهيل وخدمات صحية محدودة وفرص عمل قليلة، إضافة إلى وجود مخاطر ناجمة عن الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة في بعض المناطق.
ولفت إلى أن الأسرة العائدة لا يهمها تصنيف إصلاح شبكة المياه على أنه عمل إنساني أو تعافٍ أو تنمية، وإنما تحتاج ببساطة إلى المياه.
تمويل مرن ومتعدد السنوات
وأكد الصالح حاجة سوريا إلى تمويل مرن ومتعدد السنوات وقائم على المناطق، يستطيع مرافقة المجتمعات من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى التعافي ثم إلى التنمية المستدامة.
وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث: “إن الطموح بعد 14 عاماً من الثورة في سوريا لا يمكن أن يكون مجرد إدارة الاعتماد على المساعدات الإنسانية بصورة أكثر كفاءة، بل يجب أن يكون تقليل هذا الاعتماد بصورة مسؤولة، مع الاستمرار في مساعدة من يحتاجون إلى الدعم اليوم، وفي الوقت نفسه الاستثمار في المؤسسات والبنية التحتية وسبل العيش، حتى يصبح عدد أقل من الناس بحاجة إلى المساعدة الإنسانية غداً”، مضيفاً: “بالنسبة لي هذا هو معنى الانتقال المسؤول”.
وكان الوزير الصالح شارك أمس الأربعاء في فعالية لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين لاتفاقية اللاجئين، وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال الصالح عبر حسابه على منصة X: “إن مشاركته جاءت انطلاقاً من تجربته الشخصية في اللجوء، وتجربة ملايين السوريين”، مؤكداً أن الحماية والعودة ليستا نقيضتين.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أطلقت في 28 تموز الماضي حملة عالمية بعنوان “الوعد”، تدعو الحكومات والمنظمات والأفراد إلى تجديد التزامهم بحماية الأشخاص الذين اضطروا للفرار من الحروب والعنف والاضطهاد وذلك بمناسبة مرور 75 عاماً على اعتماد اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين.