دمشق-سانا
يشهد سوق الحريقة وسط العاصمة دمشق حالة من التعافي التدريجي بعد نحو عام ونصف على سقوط النظام البائد، وسط عودة النشاط التجاري وتحسن حركة البيع والشراء، عقب سنوات طويلة من التضييق والابتزاز المالي الذي فرضته أجهزة النظام البائد على التجار خلال سنوات الثورة السورية.
ورصدت سانا خلال جولة في السوق مظاهر النشاط المتجدد في المحال التجارية، وحركة الإقبال من المواطنين والمتسوقين من مختلف المحافظات، إلى جانب آراء التجار حول التحولات التي شهدها السوق خلال المرحلة الحالية، والتحديات التي لا تزال تواجه الحركة التجارية.
ابتزاز مالي
وأكد رئيس لجنة الأسواق التجارية في دمشق محمد غالب دللول لـ سانا، أن سوق الحريقة عانى قبل سنوات حالة من التضييق الأمني والابتزاز المالي من قبل أجهزة النظام البائد، ما أدى إلى تقييد حركة التجار والبضائع والأموال، إضافة إلى فرض مبالغ مالية كبيرة على التجار تحت مسميات مختلفة تتعلق بالجمارك والتموين وغيرها.

وأوضح دللول، أن سوق الحريقة يمر بمرحلة تعاف تدريجي بعد زوال النظام البائد، مشيراً إلى وجود نشاط متجدد يتمثل في إعادة تأهيل المحال التجارية وتجديد ديكوراتها، وعودة حركة البيع بالجملة والمفرق، إلى جانب تزايد الإقبال من مختلف المحافظات.
ولفت دللول إلى أن الأسواق التجارية تشهد حالياً مرونة أكبر في حركة البضائع بين المحافظات، إضافة إلى تحسن التعاملات المالية والنقدية بين التجار، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية ويسهم في تنشيط الحركة التجارية داخل الأسواق السورية.
معاملة مختلفة

بدوره، يرى أحد تجار السوق عمار الأشقر أن دوريات حماية المستهلك الجديدة غيرت أسلوب تعاملها مع التجار، مشيراً إلى أن الآلية الحالية تعتمد على التنبيه والإنذار قبل تنظيم المخالفة، ما أسهم في تحسين العلاقة بين الدوريات والفعاليات التجارية داخل الأسواق.
وبين الأشقر أن الدورية تقوم حالياً بتوجيه إنذار أول وثانٍ في حال وجود مخالفة تتعلق بالإعلان السعري أو الفواتير، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية عند تكرار المخالفة، لافتاً إلى أن الدوريات على زمن النظام البائد كانت قائمة على الابتزاز والتشليح وفرض الغرامات في حال عدم الاستجابة.
حركة تجارية سلسة

من جهته، أوضح تاجر الأقمشة راتب ممدوح قصقص، أن التجار واجهوا خلال السنوات الماضية ضغوطاً كبيرة في مختلف جوانب العمل التجاري، نتيجة الممارسات المرتبطة بالرقابة التموينية والجمارك والتعاملات المالية، إضافة إلى التخوف من عمليات البيع والشراء بالدولار، لافتاً إلى أن السوق اليوم يشهد حالة من السلاسة في الحركة التجارية دون أي مضايقات تعيق العمل.
ويأمل تجار سوق الحريقة في أن تسهم التحولات الاقتصادية الحالية في تعزيز حالة التعافي داخل الأسواق التجارية، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً تدعم الحركة الاقتصادية وتعيد للسوق مكانته التجارية المعروفة كأحد أبرز أسواق دمشق التجارية.
وتقع منطقة الحريقة بين سوق الحميدية وسوق مدحت باشا، بين جادة الدرويشية غرباً وسوق الخياطين شرقاً، عرفت بالسابق باسم محلة “سيدي عامود” نسبة للوالي سيدي أحمد عامود الذي كان مدفوناً فيها، وأصبحت تعرف باسم “الحريقة” بعد الحريق الذي نشب فيها إبان القصف الفرنسي لدمشق عام 1925.







