دمشق-سانا
مع التحولات الاقتصادية التي تشهدها سوريا، يبرز قطاع السياحة كأحد أهم المحركات القادرة على تنشيط الأسواق وجذب الاستثمارات، نظراً لارتباطه المباشر بسلاسل الإنتاج والخدمات، وقدرته على خلق فرص عمل واسعة وتحفيز الإنفاق المحلي.
ومع إطلاق مشاريع سياحية نوعية خلال الشهر الجاري، لم يعد القطاع مجرد وجهة ترفيهية، بل تحول إلى منصة استثمارية متكاملة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف المناطق.
عشرات المشاريع الجديدة.. ورؤية تنموية تتوسع

أطلقت وزارة السياحة خلال الفترة الماضية عشرات المشاريع السياحية بين استثمارات جديدة وإعادة تأهيل منشآت متوقفة أو متضررة في عدد من المحافظات، ومن أبرزها مشروع “رحلة قاسيون” في دمشق، الأول من نوعه في سوريا، والذي يجمع بين الأبعاد السياحية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، إضافة إلى مشروع “ذا بومنت دمشق”، وطرح مواقع استثمارية جديدة في دمشق وريفها.
وتسهم هذه المشاريع في تنشيط المناطق المستهدفة، وتشغيل مئات الحرف والمهن المرتبطة بالقطاع بشكل مباشر وغير مباشر، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل، وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية، وتحريك السوق المحلية.
القطاع السياحي.. تأثير مضاعف على الاقتصاد المحلي

معاون وزير السياحة لشؤون التطوير والاستثمار غياث الفراح أكد في تصريح لمراسلة سانا، أن إطلاق مشاريع جديدة وإعادة تأهيل المنشآت القائمة يعزز جاذبية القطاع، ويفتح الباب أمام دخول رؤوس أموال جديدة في مجالات الضيافة والخدمات.
وبيّن الفراح أن الإنفاق السياحي على الإقامة والمطاعم والنقل والتسوق ينعكس مباشرة على الأسواق المحلية، ويخلق طلباً يمتد إلى قطاعات الزراعة والصناعات الصغيرة والحرف التقليدية، ما يوسع دائرة النشاط الاقتصادي، ويزيد الاعتماد على الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن هذا الترابط يسهم في توفير فرص عمل مباشرة داخل المنشآت، وأخرى غير مباشرة في النقل والخدمات والحرف، إضافة إلى دوره في استقطاب استثمارات فندقية جديدة، وتطوير البنية التحتية الداعمة لبيئة الأعمال.
دمج الحرفيين والمنتجين.. قيمة مضافة للمجتمعات المحلية

وشدد الفراح على أن السياحة تحمل بعداً اقتصادياً وثقافياً في آن واحد، إذ تتيح دمج الحرفيين والمنتجين ضمن النشاط السياحي، ما يخلق قيمة مضافة ويعزز حضور المنتجات المحلية.
كما تسهم في تحسين صورة البلد، وفتح المجال أمام شراكات مستقبلية، باعتبارها منظومة اقتصادية متكاملة ترتبط بالإنتاج والاستثمار وسوق العمل.
دعم الليرة وتنشيط القطاعات الإنتاجية
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي سليمان شعبان أن استثمارات المغتربين تمثل مصدراً مهماً للعملة الصعبة، وتدعم الاحتياطيات النقدية، وتحسن وضع الليرة السورية، إضافة إلى تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة، وخلق فرص عمل جديدة.
وبيّن أن السياحة تُدخل عملة أجنبية إلى السوق، ما يزيد عرض النقد الأجنبي، ويخفف الضغط على الليرة، وينشط قطاعات الزراعة والصناعة اليدوية والبناء، ويخلق شبكة اقتصادية مترابطة.
وأشار شعبان إلى أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع تشمل ضعف البنية التحتية، والتقلبات الاقتصادية، ونقص الكوادر المدربة، وهي عوامل تحد من وتيرة النمو وتؤثر على حجم الاستثمارات.
ودعا إلى الإسراع في معالجة هذه التحديات، وتذليل العقبات أمام تدفق الاستثمار المحلي والأجنبي، وخلق بيئة آمنة وجاذبة.
وباتت السياحة اليوم تشكل مساحة اقتصادية واستثمارية واسعة تتداخل مع مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتسهم في تنشيط الأسواق وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل، ما يجعلها أحد المكونات الأساسية في دعم مسار التنمية الاقتصادية وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي في سوريا.