نيودلهي-سانا
على الرغم من تاريخها العريق الممتد لأربعة قرون في صناعة الزجاج، تواجه مدينة فيروز آباد الهندية المعروفة بلقب “مدينة الزجاج”، أزمة حادة تهدد بقاء هذه الصناعة العريقة.
ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تشهد المدينة موسم الذروة المعتاد، أصبحت أفران صناعة الزجاج هناك مغلقة جزئياً بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية.
نقص الغاز.. ضربة قوية للصناعة
وأشار تقرير نشرته شبكة “سي ان ان” اليوم الخميس إلى أن صناعة الزجاج في الهند، من أكثر القطاعات التي تعتمد على الغاز الطبيعي حيث يتطلب إنتاج الزجاج درجات حرارة تتجاوز 1000 درجة مئوية في أفران الغاز لصهر الزجاج وحمايته من العيوب، لكن مع بداية الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط والغاز تضررت هذه الصناعة بشكل كبير، ما أدى إلى فقدان آلاف العمال لوظائفهم في مدينة فيروز آباد.
ومع دخول الحرب شهرها الثاني، أصبحت “فيروز آباد” بمثابة نذير شؤم لما قد يحدث في قطاع التصنيع الهندي بشكل عام، جراء الحرب، فقد أظهرت المؤشرات الاقتصادية تراجعاً في الإنتاج الصناعي، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في البلاد إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات ونصف في آذار 2026 بسبب المخاوف المتعلقة باستقرار الأسواق وارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي الوقت الذي تعيش فيه الهند أزمة طاقة خانقة، يشير المسؤولون إلى أن الحكومة تقوم بتخزين النفط لكنها لا تخزن الغاز، مشيرين إلى أنه عندما ينضب المعروض من الغاز، يتم أولاً قطع الإمدادات عن الصناعة، ما يعرض العديد من القطاعات مثل صناعة الزجاج إلى أضرار جسيمة.
نقص العمالة وتراجع الإنتاج
وعلى بُعد مسافة قصيرة من مدينة تاج محل في مدينة فيروز آباد، التي تشتهر بصناعة الزجاج وتصديره إلى الأسواق العالمية، يعاني العمال من البطالة بسبب توقف الأفران، فقد تراجع عدد العمال في أحد مصانع المدينة من 500 إلى 200 عامل فقط، كما أغلق حرفيون أمحالهم بانتظار توفر الغاز بأسعار معقولة.
وتراجعت صادرات الهند من الأواني الزجاجية بنسبة 20% الشهر الماضي بسبب نقص الغاز، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى زيادة الصادرات بنسبة 3% في السنة المالية المنتهية في الـ 31 من آذار الماضي.
ارتفاع تكاليف الشحن
ولا يقتصر تأثير الحرب على نقص الغاز فقط، بل امتد أيضاً إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فقد ارتفعت تكلفة شحن الحاويات إلى أوروبا بنسبة تزيد على 60% منذ بداية الحرب، وهو ما يزيد من معاناة المصانع الهندية التي كانت تعتمد على التصدير إلى أسواق مثل الولايات المتحدة وأوروبا.
وبينما تسعى الهند لتحقيق هدفها المتمثل في رفع حصة التصنيع إلى 25% من الاقتصاد، فإن استمرار أزمة الغاز وتفاقم الحرب في الشرق الأوسط قد يعرض هذه الطموحات للخطر، لتستمر تحديات قطاع التصنيع الهندي، ما يضع الحكومة كما جميع الحكومات التي تتأثر بلادها جراء الحرب، أمام تحدي اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات الحرب على اقتصاداتها المحلية والعالمية.