الرياض-سانا
واكبت الوفود الإعلامية الدولية المرافقة لبعثات الحج القادمة من الدول العربية والإسلامية، بينها سوريا، جولات ميدانية نظّمتها الهيئة العامة لتنظيم الإعلام بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، للاطلاع على الجهود المبذولة في خدمة ضيوف الرحمن، وتوثيق مشاهد العناية بالحجاج في رحاب المشاعر المقدسة ونقلها إلى العالم.
خدمة الحجاج رسالة إيمانية
المدير العام لفروع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام والمشرف العام على لجنة الحج حمزة الغبيشي، قال في تصريح لـ سانا: إن “المملكة العربية السعودية تواصل، بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تسخير جميع إمكاناتها وطاقاتها لخدمة ضيوف الرحمن، وتهيئة أجواء إيمانية تفيض بالسكينة والطمأنينة، ليؤدي الحجاج مناسكهم بيسر وخشوع خلال موسم الحج”.
وأوضح الغبيشي، خلال زيارة ميدانية للوفود الإعلامية الدولية المرافقة لبعثات الحج، أن الجهات الحكومية السعودية تعمل بروح من التكامل والتفاني، لتنفيذ مشاريع نوعية وخدمات متطورة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، بما يجسد عناية المملكة العميقة بالحرمين الشريفين، وحرصها الدائم على راحة قاصديهما من مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أن الجولة الإعلامية شملت عدداً من المعالم الدينية والتاريخية والحضارية والسياحية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمشاركة ممثلين عن وسائل إعلام دولية من مختلف دول العالم، بهدف إتاحة الفرصة للإعلاميين للاطلاع عن قرب على الجهود المباركة المبذولة في خدمة الحجاج ونقل الصورة الحقيقية لما تقدمه المملكة من رعاية واهتمام بضيوف الرحمن.
وأضاف: إن هذه الجولات تمنح الإعلاميين فرصة معايشة الأجواء الإيمانية والتنظيمية التي يشهدها موسم الحج، ونقل مشاهد الرحمة والعناية والخدمات المتكاملة إلى جماهيرهم عبر مختلف المنصات الإعلامية في العالم.
وفود إعلامية دولية تنقل رسالة الحج إلى العالم

ولفت الغبيشي إلى الحضور الواسع للوفود الإعلامية التابعة لمكاتب شؤون الحجاج من مختلف القارات، بما فيها الدول العربية والآسيوية والأفريقية، مؤكداً أن هذا التنوع الإعلامي يعكس المكانة الروحية العظيمة للحج والاهتمام الدولي الكبير بما يشهده الموسم من تنظيم دقيق وخدمات متطورة تسهّل على الحجاج أداء مناسكهم بأمن وطمأنينة.
وفيما يتعلق بالإعلام السوري المشارك في تغطية موسم الحج، أشاد الغبيشي بالدور الذي يقوم به الوفد الإعلامي المرافق لمكتب شؤون حجاج سوريا، مؤكداً أن الإعلام السوري يقوم بنقل وتوثيق الجهود الإنسانية والتنظيمية والخدمات المقدمة للحجاج، سواء من قبل مكتب شؤون الحجاج أو الجهات السعودية المعنية بخدمة ضيوف الرحمن.

كما ثمّن الغبيشي المستوى المهني والمحتوى الإعلامي الذي يقدمه الإعلاميون السوريون، مشيراً إلى ما تتسم به تغطياتهم من تنوع ومهنية وقدرة على نقل الأجواء الروحانية للحج ومشاهد التآخي الإنساني التي تجمع المسلمين من شتى بقاع الأرض.
كسوة الكعبة المشرفة.. تطريز بخيوط الذهب والفضة

ومن أبرز المحطات التي شملتها الجولات، مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، للاطلاع على مراحل صناعة الكسوة، والتعرف على الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، والعناية بأحد أبرز الرموز الإسلامية المرتبطة بالكعبة المشرفة.

واطلع الإعلاميون خلال الجولة على تفاصيل العمل داخل المجمع، بدءاً من إعداد الحرير وصباغته، وصولاً إلى أعمال التطريز اليدوي بخيوط الذهب والفضة، إلى جانب المراحل الفنية التي يمر بها تنفيذ الآيات والزخارف الخطية التي تزيّن الكسوة المشرفة سنوياً.
متحف الحرمين.. ذاكرة المكان وروح التاريخ

كما شملت الجولات متحف الحرمين الشريفين، الذي يعد واحداً من أبرز الصروح الثقافية والإيمانية التي تحفظ الذاكرة البصرية والتاريخية للمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، والذي أصبح منذ افتتاحه عام 1999، نافذةً تطل على صفحات مشرقة من تاريخ العمارة الإسلامية، وتوثّق مظاهر العناية بالحرمين الشريفين عبر العصور، بما يبعث في نفوس الزائرين مشاعر الإجلال والارتباط الروحي بأقدس بقاع الأرض.
وتجول الوفد في أروقة المتحف الذي لا يقدّم مقتنيات أثرية فحسب، بل يروي قصة المكان الأكثر حضوراً في الوجدان الإسلامي، فمن خلال قاعاته المتعددة، يتتبع الزائر تحولات العمارة، وتفاصيل التوسعات، والحرف التقليدية المرتبطة بخدمة الحرمين، إلى جانب قطع نادرة ارتبطت بالكعبة المشرفة والمسجد النبوي عبر مئات السنين.

وتضم قاعة الكعبة المشرفة مجموعة من أبرز المعروضات، من بينها باب الكعبة القديم، ومفاتيح وأقفال تاريخية، وقطع أصلية من كسوة الكعبة، إضافة إلى الميزاب والسلالم الخشبية القديمة، بينما تعرض قاعة المسجد الحرام عناصر معمارية ونقوشاً وأعمدة تاريخية تعكس الطرز الفنية التي مرّت على عمارة الحرم المكي
بينما تستحضر قاعة المسجد النبوي تاريخ المدينة المنورة من خلال مقتنيات معمارية وأهلة قديمة وصور توثّق مراحل التوسعة والتطوير، في حين تخصص قاعة زمزم لعرض الأدوات التقليدية المستخدمة قديماً في استخراج المياه من البئر، بما في ذلك أجزاء أصلية من البئر وأدوات السحب اليدوية.

كما يتضمن المتحف مساحةً خاصةً للمخطوطات والمصاحف النادرة، حيث تُعرض نسخ تاريخية ذات قيمة دينية وفنية عالية، إلى جانب أرشيف فوتوغرافي يوثق ملامح مكة والمدينة قبل أكثر من قرن، في صور تكشف التحولات العمرانية والإنسانية التي شهدتها المدينتان المقدستان.
وتكمن أهمية متحف الحرمين الشريفين في كونه يتجاوز فكرة العرض المتحفي التقليدي، ليصبح مشروعاً لحفظ الذاكرة الإسلامية بصرياً وثقافياً، عبر توثيق تفاصيل ارتبطت بالحج والعمرة، ويحفظ عناصر معمارية نادرة كانت جزءاً من تاريخ الحرمين، كما يعكس حجم العناية التي أولتها المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين وتطوير خدماتهما.
ويقدّم المتحف بين محتوياته من القطع التاريخية والمخطوطات والصور النادرة، تجربةً معرفيةً تستعيد تاريخ المكان الذي ظل على امتداد القرون مركزاً روحياً وثقافياً للعالم الإسلامي.










