إدلب-سانا
في الذكرى التاسعة لمجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في الحي الشمالي بمدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، نظمت حملة “لا تخنقوا الحقيقة” بالتعاون مع إدارة منطقة خان شيخون اليوم السبت، معرضاً فنياً بعنوان “نتذكر ونقاوم”، في محاولةٍ لإبقاء الذاكرة حيّة، ومواجهة النسيان بالفن.
الفن كذاكرة… لا تُمحى

ولا يكتفي المعرض الذي يقام في مقر الحي بالمدينة بتوثيق الحدث، بل يسعى إلى تحويل الألم إلى شهادة بصرية، فبين اللوحات التعبيرية، تتجسد لحظات الخوف، والفقد، والذهول، كما عاشها الأهالي في الرابع من نيسان 2017.
ويهدف المعرض إلى إحياء ذكرى المجزرة، وصون الذاكرة الثورية، وتكريم أرواح الضحايا، عبر أعمال فنية تنقل المعاناة الإنسانية بلغة تتجاوز الكلمات، حيث تنقلت هذه الأعمال بين عدة مدن ودول خلال السنوات الماضية، حاملةً معها ذاكرة المكان إلى العالم.
“لن نصمت”… العدالة مطلب يتجدد

وأوضحت مديرة الشؤون الاجتماعية في المحافظة أحلام الرشيد في تصريح لـ مراسل سانا، أن المشاركة في المعرض تأتي تضامناً مع أهالي الشهداء، ولاسيما الأطفال الذين قضوا في المجزرة، مؤكدةً ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة رأس النظام البائد وكل المتورطين.
من جهتها، بيّنت روعة حيدر، الناجية من مجزرة الكيماوي في زملكا، أن المعرض يأتي ضمن أنشطة حملة “لا تخنقوا الحقيقة”، مشيرةً إلى أن القائمين عليه تعمدوا عرض أعمال فنية بدلاً من الصور الحقيقية، مراعاةً لمشاعر ذوي الضحايا، وتجنباً لإعادة فتح الجروح بشكل مباشر.
وأضافت: إن المعرض انطلق لأول مرة في مدينة لاهاي عام 2023 على هامش مؤتمر توثيق المجازر الكيماوية، قبل أن ينتقل بين عدة دول أوروبية، ثم يعود إلى سوريا ليُعرض في المناطق التي عانت من هذه الجرائم، مثل زملكا ودوما ومعضمية الشام، وصولاً إلى خان شيخون.

وفي زاويةٍ أخرى من المعرض، استعاد عدنان القدح، أحد أهالي المدينة، لحظةً لا تغيب عن ذاكرته، قائلاً: إن ما يُعرض هنا هو “جزء بسيط من الخوف الحقيقي” الذي عاشه الأهالي، جراء المجزرة التي ارتكبها النظام البائد أثناء دفن الضحايا الذين ناهزوا المئة شخص، مضيفاً: إن عائلته فقدت 12 شخصاً في ذلك الصباح. وأكد أن إحياء الذكرى ليس مجرد استذكار، بل رسالة إلى العالم بضرورة محاسبة كل من شارك في هذه الجريمة.
يُذكر أن حملة “لا تخنقوا الحقيقة” أطلقها ناشطون سوريون من الناجين من الهجمات الكيميائية في الغوطة الشرقية، بهدف توثيق هذه الجرائم، حيث وثّقت نحو 222 ضربة كيماوية نفذها النظام البائد في عدة مناطق، وقدّمت معارضها في عدد من المدن العالمية.
