دمشق-سانا
استقطبت رواية “طائر الحرية: حكاية الثورة السورية” للكاتب عبد الرزاق سريول اهتمام زوار معرض دمشق الدولي للكتاب، حيث اصطحبتهم في رحلة سردية تمتد عبر محطات الثورة السورية منذ عام 2011 في عمل يجمع بين التوثيق والبعد الإنساني، ويعيد رسم ملامح مرحلة مفصلية من تاريخ السوريين بعيون شخصيات واجهت الحدث بكل ما حمله من تحولات.
الرواية الصادرة عن دار الأبرار للنشر والتوزيع والطباعة، تفتتح فصولها بمشاهد الحراك السلمي الأول حين تحولت شرارات الاحتجاج إلى موجة شعبية عمّت الساحات والمساجد، رافعة شعارات الحرية والوحدة الوطنية، ومن تلك اللحظات ينسج الكاتب خيوط حكاية تتقاطع فيها البطولات الفردية مع المواقف الجماعية، في صورة نابضة بروح الإصرار والتحدي.
الاعتقال والحصار.. معاناة تُنبت صموداً

يتوقف العمل عند الجانب الأكثر قسوة في المشهد، مسلطاً الضوء على مراكز الاعتقال التي تحولت إلى فضاءات للمعاناة الإنسانية، ومن بين القصص المؤثرة، حكاية المهندس حيدر في مواجهة سجّانه الملقب بـ«أبو غضب» حيث يبرز الكاتب صمود المعتقلين رغم التعذيب الجسدي والنفسي، وقدرتهم على التمسك بكرامتهم في أحلك الظروف.
وفي فصل آخر، يرصد سريول سنوات الحصار وما رافقها من انقطاع للغذاء والكهرباء والمياه، وقصف طال المدن والأحياء، ولا يكتفي بتوثيق المأساة، بل يبرز ابتكار السوريين حلولاً بدائية لتأمين احتياجاتهم، من إنتاج الغاز الحيوي لتشغيل المضخات، إلى تصنيع بدائل للمحروقات من النفايات، إضافة إلى مبادرات التكافل الشعبي من مطابخ جماعية وحملات دعم للأسر المحتاجة.
تعليم في الظل.. ومقابر تروي فداحة الخسائر
كما يضيء العمل على استمرار التعليم والرعاية الصحية رغم ضيق الحال حيث أنشئت مدارس في الأقبية، وحولت الأنفاق إلى مستشفيات مؤقتة اتقاءً للقصف، ويصف الكاتب بإحساس إنساني حرص المعلمات على متابعة الدروس بأدوات بسيطة، حفاظاً على حق الأطفال في التعلم.
ومن أكثر الفصول تأثيراً، ما يتناول المقابر الجماعية والطابقية التي شُيّدت نتيجة ارتفاع أعداد الضحايا وضيق المساحات، يروي الكاتب كيف ابتكر الأهالي مقابر متعددة الطبقات باستخدام الطين والتبن، حفاظاً على الأراضي الزراعية وصون كرامة الموتى، في مشهد يختزن حجم الخسائر الإنسانية، ولا سيما مع استخدام أسلحة محرمة دولياً.
النزوح والتحولات.. مسيرة لا تنطفئ

وتنتقل الرواية إلى محطات النزوح واللجوء حيث واجه آلاف السوريين ظروفاً قاسية في المخيمات، لكنهم واصلوا تأسيس مبادرات تعليمية وصحية جديدة، حفاظاً على استمرارية الحياة وإعداد جيل يحمل قيم الحرية والمعرفة.
كما توثق الرواية تنظيم الثوار لصفوفهم وصناعة أسلحتهم محلياً رغم محدودية الإمكانات، وصولاً إلى مرحلة دخولهم العاصمة في كانون الأول 2024 وما رافقها من مشاهد تحرير المعتقلين ولم شملهم بذويهم، في لحظات امتزجت فيها الدموع بالفرح.
وتختتم الرواية بتسليط الضوء على جهود إعادة إحياء المؤسسات التعليمية والمجتمعية حيث بادر السكان إلى فتح المدارس وتنظيم الخدمات الطبية رغم الدمار الواسع.
ويأتي عرض الرواية ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب الذي يشكل محطة ثقافية بارزة تجمع دور نشر محلية وعربية، وتتيح للقراء الاطلاع على أحدث الإصدارات، مؤكداً مكانة دمشق مركزاً للإبداع والحوار الثقافي العربي.






