دمشق-سانا
أكد مدير المراكز الثقافية في وزارة الثقافة الشاعر أنس الدغيم أن الشاعر والكاتب الراحل حسن النيفي كان من القامات الوطنية والأدبية المخلصة لشعبها ووطنها، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة تولت متابعة جميع الإجراءات المتعلقة بنقل جثمانه من فرنسا إلى سوريا ودفنه أمس في مسقط رأسه منبج، وإلى استمرار اهتمام الوزارة بعائلته وإرثه الثقافي.
النيفي.. سيرة عطاء وإخلاص
قال الدغيم في تصريح خاص لـ سانا: “رحم الله الأستاذ حسن النيفي الذي مات مخلصاً لشعبه ووطنه ولقضيته ومبادئه، وقبل أن نعرفه شاعراً وأديباً ومحللاً سياسياً، عرفناه إنساناً نبيلاً صادقاً ظل ثابتاً على مواقفه الوطنية رغم اعتقاله خمسة عشر عاماً في سجون النظام البائد، ثم اغترابه خمسة عشر عاماً أخرى بعيداً عن الوطن”.
وأضاف الدغيم: “النيّفي ظل يحمل نبض وطنه في المنفى، ولم تفتر عزيمته أو تضعف همته، وظل صوته الثقافي حاضراً مدافعاً عن الإنسان السوري وقيمه الوطنية”.
متابعة وزارة الثقافة لنقل الجثمان
بيّن مدير المراكز الثقافية أن الوزارة سارعت فور علمها بوفاة الشاعر إلى التواصل مع عائلته والقائمين على نقل الجثمان في فرنسا تنفيذاً لرغبتها في أن يُدفن في أرض الوطن.
وأوضح أن عملية النقل تمت عبر القنصلية التركية كون الإجراءات فيها كانت أسرع بيوم أو يومين، مشدداً على أن السفارة السورية في باريس قدمت كل التعاون وأبدت استعدادها الكامل لتسهيل الإجراءات.
وأضاف الدغيم: “تكفلت وزارة الثقافة بكل التكاليف المتعلقة بالنقل بالتنسيق مع السفارة، كما جرى التواصل مع الجهات المعنية بالمنافذ الحدودية لتسهيل دخول الجثمان عبر معبر جرابلس، وهو ما تم بسهولة ويسر”.
مشاركة رسمية في مراسم الدفن
أشار الدغيم إلى أن وفداً من وزارة الثقافة شارك في مراسم تشييع ودفن الشاعر في مدينة منبج، مؤكداً أن هذا واجب وطني تجاه قامة فكرية وأدبية كبيرة أثرت في الحركة الثقافية السورية على امتداد عقود.
استمرار حضور النيفي في المشهد الثقافي
كشف الدغيم أن وزارة الثقافة تعمل على إعادة طباعة مؤلفات الشاعر حسن النيفي، وتخصيص جناح خاص لأعماله في معرض دمشق الدولي للكتاب القادم، تقديراً لإسهاماته الفنية والفكرية التي تركت أثراً واسعاً في الثقافة السورية المعاصرة.
وختم الدغيم حديثه قائلاً: “وزارة الثقافة ستبقى إلى جانب عائلة الشاعر الراحل، وتتابع تسهيل إجراءات عودتها من فرنسا إلى سوريا وفاءً لتاريخ هذا الأديب الكبير، الذي ظل مؤمناً بأن سوريا تبقى بوصلته الأولى والأخيرة”.
نبذة عن الشاعر
الراحل حسن النيفي، شاعر وكاتب سوري من مواليد منبج بريف حلب عام 1963، جمع بين الإبداع الشعري والالتزام الوطني.
اعتُقل عام 1986 كطالب في السنة الرابعة بقسم اللغة العربية بجامعة حلب، وقضى 15 عاماً في سجون النظام البائد، منها سجن تدمر العسكري، وأُفرج عنه عام 2001.
أصدر ديوانه الأول “هواجس وأشواق” عام 1985، و”رماد السنين” عام 2004، مستعيداً فيه قصائد حفظها خلال الاعتقال، ثم “مرافئ الروح” عام 2010، تميز شعره بالوفاء للقصيدة العمودية والتراث العربي، حاملاً تجربة السجن والمنفى والهمّ الوطني.
بعد 2011، انخرط في الحراك المدني والمجالس المحلية، وشغل مهام سياسية في مجلس محافظة حلب الحرة 2014–2015، وأقام في تركيا عدة سنوات مستمراً في الصحافة والإعلام، ثم انتقل إلى فرنسا لاجئاً سياسياً نهاية 2022، وظل الشعر لديه فعل مقاومة للتعبير عن الحرية والكرامة حتى وفاته في فرنسا في 18 كانون الأول 2025.