دمشق-سانا
في مبادرة تعكس تنامي الوعي بأهمية حماية التراث الحضاري السوري، سلّم المواطن نضال عبد القادر، من بلدة رنكوس بريف دمشق، نحو 3200 قطعة أثرية متنوعة إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف، بعد أن جمعها واشترى معظمها من ماله الخاص، في خطوة تعكس الوعي بأهمية صون التراث الوطني وحماية الذاكرة الحضارية.
مجموعة متنوعة تضم قطعاً من عصور تاريخية مختلفة

أوضح مدير مديرية شؤون المتاحف عمار كناوي، في تصريح لـ سانا، اليوم الإثنين أن المجموعة التي سلّمها عبد القادر تكتسب أهمية من الناحيتين التاريخية والإنسانية، إذ تتضمن قطعاً أثرية متنوعة، أبرزها أربع دمى فخارية تعود إلى عصر البرونز الوسيط، تتميز بقيمتها الفنية والأثرية، باعتبارها من السمات المميزة لذلك العصر.
وبيّن كناوي أن المجموعة تضم قطعاً فخارية تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية، وأشكالاً مختلفة من السرج والأواني الفخارية، إضافة إلى عدد كبير من العملات والأدوات المعدنية، لافتاً إلى أن عمليات جرد المقتنيات لا تزال مستمرة لتحديد العدد التفصيلي للقطع المعدنية وغيرها، ومؤكداً أن قيمة المجموعة لا تقاس بعدد مقتنياتها فحسب، بل بأهميتها التاريخية والأثرية مجتمعة.
تسهيلات لتشجيع المواطنين على تسليم المقتنيات

أشار كناوي إلى أن المديرية تثمن المبادرات التي يقدمها المجتمع المحلي لتسليم القطع الأثرية التي وصلت إلى حوزة أفراد منه على مدى السنوات الماضية، موضحاً أن الأضرار التي لحقت بالآثار السورية، سواء في المتاحف أو المواقع الأثرية، تجعل التعاون مع المجتمع ضرورة لاستعادة المفقود منها وحماية الهوية الحضارية للبلاد.
وأكد أن باب المديرية العامة للآثار والمتاحف مفتوح أمام المواطنين الراغبين في تسليم ما بحوزتهم من مقتنيات أثرية، وأن المديرية تعمل على تسهيل هذه العملية، وأن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل بإعادة الآثار السورية إلى المتاحف، بالتعاون مع المواطنين، مع تقديم التسهيلات اللازمة لتشجيعهم على المبادرة بالتسليم.
مبادرات متكررة تعكس الوعي بأهمية التراث

لفت كناوي إلى أن تكرار مبادرات تسليم القطع الأثرية خلال الفترة الأخيرة يعكس تنامي الوعي لدى السوريين بأهمية تراثهم، معتبراً أن تحسن الأوضاع بعد التحرير أتاح للمواطنين المبادرة بإعادة المجموعات الأثرية التي احتفظوا بها بقصد حمايتها، كما يعكس هذا التوجه التعاون بين المواطنين والجهات الأمنية والأثرية في استعادة المقتنيات.
وأضاف أن المديرية تعمل على تشجيع هذه المبادرات من خلال استقبال القطع وتوثيقها ودراستها، مؤكداً أن جميع المقتنيات المسلّمة تخضع لفحوص ودراسات فنية للتحقق من أصالتها وتحديد تاريخها، إذ قد تكون بعض القطع مزورة أو مقلدة، قبل إعداد سجلات توثيقية لها وتصنيفها وحفظها وفق العصور التي تعود إليها، تمهيداً لإتاحتها للعرض.
وكشف كناوي أن القطع التي أعادها عبد القادر ستُضم إلى عرض لاحق في جناح «سوريا تستعيد آثارها» بالمديرية، إلى جانب مجموعة أخرى من القطع التي استُعيدت خلال الفترة الأخيرة، بما يتيح تعريف الجمهور بقيمتها التاريخية، ويعزز الوعي بأهمية حماية الآثار.
هواية تتحول إلى مسؤولية

من جهته، قال المواطن نضال عبد القادر: إن المجموعة تضم نحو 3200 قطعة أثرية متنوعة، تشمل الفخار والسرج والعملات وغيرها، موضحاً أنه جمعها واشترى القطع من ماله الخاص، بعد أن بدأ اهتمامه بها هوايةً تحولت مع الوقت إلى شغف دفعه إلى اقتناء القطع، وتكوين مجموعات متكاملة منها.
وأضاف أنه بدأ بشراء المقتنيات بعد التحرير من خلال التواصل مع من يعرضون القطع، حيث كان يتنقل بين عدة محافظات سورية للحصول عليها.
وأوضح أن ما دفعه إلى تسليم المجموعة هو يقينه بأن القطع ستصل إلى المتحف وتحظى بفرصة العرض أمام الناس، مؤكداً أن قراره كان انطلاقاً من رغبته بجمع أكبر عدد ممكن من المقتنيات وتسليمها إلى الجهات المختصة.
وكان المواطن خالد عبد الحليم، من مدينة الرقة أعاد في الـ 15 من تشرين الأول الجاري، مجموعة من القطع الأثرية حافظ عليها منذ عام 2014 إلى متحف الرقة، لتعود إلى عهدة دائرة الآثار تمهيداً لتوثيقها وإدراجها ضمن مقتنيات المتحف ومعروضاته المستقبلية.


