دمشق -سانا
تتجه وزارة الإعلام السورية نحو ترسيخ منظومة إعلامية جديدة توازن بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية، وتتجلى هذه الجهود في إطلاق حملات توعوية بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، وفي مقدمتها حملة “الكلمة تبني” لمكافحة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي.
”الكلمة تبني”.. معلومات الحملة
وأكد مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام عمر حاج أحمد في تصريح لـ سانا، اليوم الأحد، أن الوزارة تبنت عقب التحرير شعار “إعلام حر بكلمة مسؤولة”، مشيراً إلى أنها تعمل بالتعاون مع الأكاديمية السورية للإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) على تنفيذ حملة “الكلمة تبني” لمكافحة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، ولا سيما على منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح حاج أحمد أن الحملة تهدف إلى مكافحة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، بحيث تكون الكلمة في النهاية كلمة مسؤولة، معتبراً أن ضرر الكلمة في الإعلام يكون أكبر بكثير، وخاصة مع ما تشهده منصات التواصل الاجتماعي أحياناً من ضجيج بخطاب الكراهية وحملات تضليل إعلامي.
وأشار إلى أن الحملة أطلقتها الأكاديمية السورية للإعلام، بالشراكة مع وزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، للتوعية بمخاطر خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، وتعزيز الممارسات المسؤولة في تداول المحتوى ونشره، وذلك على مستوى المحافظات.
سردية وطنية موحدة لتعزيز التماسك والتنمية
وذكر مدير الشؤون الصحفية أن وزارة الإعلام تركز على بناء سردية إعلامية حكومية ومجتمعية موحدة تعزز التماسك الوطني والتنمية الشاملة، مضيفاً أن الوزارة تأخذ على عاتقها تبنّي الحملات الإعلامية الموجودة ضمن الوزارات كافة، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني.
وشدد حاج أحمد على أهمية بناء خطاب إعلامي مدروس، وسردية تقوم على توحيد الكلمة، والمجتمع، وبناء تماسك مجتمعي سوري خالٍ من أي خطاب تضليلي أو كراهية، إضافة إلى وجود حملات أخرى من أجل تنمية مجتمعية واقتصادية وسياسية لاحقاً، لافتاً إلى أن دور وزارة الإعلام دائماً هو بناء سردية إعلامية حكومية ومجتمعية للوصول إلى مرحلة من الرقي وبناء الدولة الجديدة.
مساران لتنظيم القطاع: المدونة المهنية وقانون الإعلام
وبيّن حاج أحمد أن وزارة الإعلام تعمل منذ التحرير على مسارين متكاملين: الأول هو المسار الأخلاقي والمهني، وتمثل بإطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا، التي أشرفت الوزارة على وضعها، أما الثاني فهو المسار القانوني، وحالياً الوزارة بطور الانتهاء من مسودة قانون الإعلام الجديد.
وأوضح أن المسار الأول عبارة عن مجموعة من المعايير المهنية والأخلاقية الملزمة لقطاع الإعلام، للصحفيين وللمؤسسات الإعلامية الحكومية والمستقلة والخاصة، من أجل أن تتحول هذه المعايير المهنية والأخلاقية إلى نطاق عمل دائم ضمن المؤسسات الإعلامية، بحيث يكون المحتوى الإعلامي مبنياً على الأخلاقيات المهنية.
وأكد أن المسار الثاني يتضمن مجموعة من الإجراءات الخاصة بالالتزامات المسلكية والأخلاقية والقانونية ضمن قانون الإعلام، بحيث يكون هناك التزام قانوني للمؤسسات الإعلامية سواء كانت حكومية أو خاصة أو مستقلة، ومنها أيضاً مكافحة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية الذي ورد ضمن مدونة السلوك المهني، وورد أيضاً ضمن قانون الإعلام، لما له من أهمية في مكافحة هذا الخطاب.
لجنة مستقلة للبت في شكاوى الجمهور
كما لفت مدير الشؤون الصحفية إلى أن وزارة الإعلام تتعامل بجدية مطلقة من حيث الشكاوى بما يختص بالمحتوى الإعلامي، والسياسات التحريرية لبعض المؤسسات، إن كانت حكومية أو مستقلة أو خاصة، مبيناً أن هذه الشكاوى هي حق للجمهور وللمؤسسات وللمجتمع بشكل كامل، من أجل أن يكون هذا القطاع مبنياً على المعايير الأخلاقية والمهنية.
وأضاف حاج أحمد: حالياً نقوم بوضع الخطوط الأولى لتشكيل لجنة أخلاقية مسلكية من أجل ضبط المحتوى الإعلامي، وهذه اللجنة هي لجنة مستقلة، ويرأسها غالباً أحد القضاة المعنيين أو المختصين بقطاع الإعلام، أو قد تكون من المؤسسات الإعلامية المستقلة والخاصة والحكومية، وهذه اللجنة تقوم على منهجية محددة من حيث استقبال الشكاوى، ودراستها، والبت بها بما يختص بالمعايير الأخلاقية والمهنية.
توطين المدونة في 11 محافظة
وفيما يتعلق بمشروع توطين مدونة السلوك المهني في قطاع الإعلام، أشار حاج أحمد إلى أن الوزارة تتبنى حالياً هذا المشروع، وقد بدأت المرحلة الأولى منذ نحو شهرين، حيث درّبت من 100 إلى 120 صحفياً، أغلبهم رؤساء تحرير ومديرو أقسام ضمن قطاع الإعلام الحكومي والخاص والمستقل.
أما المرحلة الثانية من هذا المشروع، فسوف تكون وفق مدير الشؤون الصحفية ضمن 11 محافظة، حيث ينتقل فيها العمل إلى المؤسسات الإعلامية المستقلة والمحلية المجتمعية، بحيث تتحول هذه المدونة إلى سياسات تحريرية تنتهجها جميع المؤسسات الإعلامية، بما يتواءم مع المعايير الأخلاقية والمهنية الدولية من حيث المسؤولية والمصداقية والدقة، وعدم وجود خطاب كراهية أو تحريض طائفي أو يمس التماسك المجتمعي.
واعتبر حاج أحمد أن مؤشرات النجاح تتحدد بمدى تبني المؤسسات الإعلامية لهذه المعايير، ومدى تعديلها لسياساتها التحريرية، إن كان في قطاع الإعلام الحكومي أو في قطاع الإعلام الخاص والمستقل.
الخط الأحمر.. التماسك المجتمعي
وشدد مدير الشؤون الصحفية على أن الوزارة تبنّت مبدأ أن تكون الكلمة الحرة مسؤولية، وأن يكون الإعلام الحر والمهني إعلاماً مسؤولاً، مضيفاً أن الخطوط الحمراء التي تؤكدها وزارة الإعلام ومديرياتها التابعة، سواء في قطاع الإعلام الحكومي وموظفيه أو في قطاع الإعلام المستقل والخاص، تتمثل في كل ما من شأنه الإضرار بالتماسك المجتمعي، من خلال خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي.
وكانت الأكاديمية السورية للإعلام أطلقت بالشراكة مع وزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، يوم الثلاثاء الفائت، حملة إعلامية بعنوان “الكلمة تبني” للتوعية بمخاطر خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، وتعزيز الممارسات المسؤولة في تداول المحتوى ونشره، وذلك على مستوى المحافظات السورية.