السبت 7 نوفمبر 2026 — دمشق
|

مدير الشؤون الصحفية لـ سانا: حملة “الكلمة تبني” لمواجهة الكراهية ‌‏والتضليل الإعلامي

دمشق -سانا‏

تتجه وزارة الإعلام السورية نحو ترسيخ منظومة إعلامية جديدة توازن بين ‌‏حرية التعبير والمسؤولية الوطنية، وتتجلى هذه الجهود في إطلاق حملات ‌‏توعوية بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، وفي مقدمتها حملة “الكلمة ‌‏تبني” لمكافحة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي.‏

‏ ‏
‏”الكلمة تبني”.. معلومات الحملة‏

وأكد مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام عمر حاج أحمد في تصريح ‌‏لـ سانا، اليوم الأحد، أن الوزارة تبنت عقب التحرير شعار “إعلام حر بكلمة ‌‏مسؤولة”، مشيراً إلى أنها تعمل بالتعاون مع الأكاديمية السورية للإعلام ‌‏وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (‏UNDP‏) على تنفيذ حملة “الكلمة تبني” ‌‏لمكافحة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، ولا سيما على منصات ‌‏التواصل الاجتماعي.‏

وأوضح حاج أحمد أن الحملة تهدف إلى مكافحة خطاب الكراهية والتضليل ‌‏الإعلامي، بحيث تكون الكلمة في النهاية كلمة مسؤولة، معتبراً أن ضرر ‌‏الكلمة في الإعلام يكون أكبر بكثير، وخاصة مع ما تشهده منصات التواصل ‌‏الاجتماعي أحياناً من ضجيج بخطاب الكراهية وحملات تضليل إعلامي.‏

وأشار إلى أن الحملة أطلقتها الأكاديمية السورية للإعلام، بالشراكة مع ‌‏وزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة ‌‏الإنمائي (‏UNDP‏)، للتوعية بمخاطر ‌‏‌‏‌‏خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، وتعزيز الممارسات ‌‏المسؤولة في ‌‏تداول المحتوى ونشره، وذلك على مستوى المحافظات.‏

سردية وطنية موحدة لتعزيز التماسك والتنمية

وذكر مدير الشؤون الصحفية أن وزارة الإعلام تركز على بناء سردية ‌‏إعلامية حكومية ومجتمعية موحدة تعزز التماسك الوطني والتنمية الشاملة، ‌‏مضيفاً أن الوزارة تأخذ على عاتقها تبنّي الحملات الإعلامية الموجودة ضمن ‌‏الوزارات كافة، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني.‏

وشدد حاج أحمد على أهمية بناء خطاب إعلامي مدروس، وسردية تقوم على ‌‏توحيد الكلمة، والمجتمع، وبناء تماسك مجتمعي سوري خالٍ من أي خطاب ‌‏تضليلي أو كراهية، إضافة إلى وجود حملات أخرى من أجل تنمية مجتمعية ‌‏واقتصادية وسياسية لاحقاً، لافتاً إلى أن دور وزارة الإعلام دائماً هو بناء ‌‏سردية إعلامية حكومية ومجتمعية للوصول إلى مرحلة من الرقي وبناء ‌‏الدولة الجديدة.‏

مساران لتنظيم القطاع: المدونة المهنية وقانون الإعلام

وبيّن حاج أحمد أن وزارة الإعلام تعمل منذ التحرير على مسارين متكاملين: ‌‏الأول هو المسار الأخلاقي والمهني، وتمثل بإطلاق مدونة السلوك المهني ‌‏والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا، التي أشرفت الوزارة على وضعها، أما ‌‏الثاني فهو المسار القانوني، وحالياً الوزارة بطور الانتهاء من مسودة قانون ‌‏الإعلام الجديد.‏

وأوضح أن المسار الأول عبارة عن مجموعة من المعايير المهنية والأخلاقية ‌‏الملزمة لقطاع الإعلام، للصحفيين وللمؤسسات الإعلامية الحكومية والمستقلة ‌‏والخاصة، من أجل أن تتحول هذه المعايير المهنية والأخلاقية إلى نطاق ‌‏عمل دائم ضمن المؤسسات الإعلامية، بحيث يكون المحتوى الإعلامي ‏مبنياً ‏على الأخلاقيات المهنية.‏

وأكد أن المسار الثاني يتضمن مجموعة من الإجراءات الخاصة بالالتزامات ‌‏المسلكية والأخلاقية والقانونية ضمن قانون الإعلام، بحيث يكون هناك التزام ‌‏قانوني للمؤسسات الإعلامية سواء كانت حكومية أو خاصة أو مستقلة، ومنها ‌‏أيضاً مكافحة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية الذي ورد ضمن مدونة ‏السلوك ‏المهني، وورد أيضاً ضمن قانون الإعلام، لما له من أهمية في ‏مكافحة هذا ‏الخطاب.‏

لجنة مستقلة للبت في شكاوى الجمهور

كما لفت مدير الشؤون الصحفية إلى أن وزارة الإعلام تتعامل بجدية مطلقة ‌‏من حيث الشكاوى بما يختص بالمحتوى الإعلامي، والسياسات التحريرية ‌‏لبعض المؤسسات، إن كانت حكومية أو مستقلة أو خاصة، مبيناً أن هذه ‌‏الشكاوى هي حق للجمهور وللمؤسسات وللمجتمع بشكل كامل، من أجل أن ‌‏يكون هذا القطاع مبنياً على المعايير الأخلاقية والمهنية.‏

وأضاف حاج أحمد: حالياً نقوم بوضع الخطوط الأولى لتشكيل لجنة أخلاقية ‌‏مسلكية من أجل ضبط المحتوى الإعلامي، وهذه اللجنة هي لجنة مستقلة، ‌‏ويرأسها غالباً أحد القضاة المعنيين أو المختصين بقطاع الإعلام، أو قد تكون ‌‏من المؤسسات الإعلامية المستقلة والخاصة والحكومية، وهذه اللجنة تقوم ‌‏على منهجية محددة من حيث استقبال الشكاوى، ودراستها، والبت بها بما ‌‏يختص بالمعايير الأخلاقية والمهنية.‏

توطين المدونة في 11 محافظة

وفيما يتعلق بمشروع توطين مدونة السلوك المهني في قطاع الإعلام، أشار ‌‏حاج أحمد إلى أن الوزارة تتبنى حالياً هذا المشروع، وقد بدأت المرحلة ‌‏الأولى منذ نحو شهرين، حيث درّبت من 100 إلى 120 صحفياً، أغلبهم ‌‏رؤساء تحرير ومديرو أقسام ضمن قطاع الإعلام الحكومي والخاص ‌‏والمستقل.‏


أما المرحلة الثانية من ‏هذا المشروع، فسوف تكون وفق مدير الشؤون ‏الصحفية ضمن 11 محافظة، ‏حيث ينتقل فيها العمل إلى المؤسسات الإعلامية ‏المستقلة والمحلية المجتمعية، ‏بحيث تتحول هذه المدونة إلى سياسات ‏تحريرية تنتهجها جميع المؤسسات ‏الإعلامية، بما يتواءم مع المعايير ‏الأخلاقية والمهنية الدولية من حيث ‏المسؤولية والمصداقية والدقة، وعدم ‏وجود خطاب كراهية أو تحريض طائفي ‏أو يمس التماسك المجتمعي.‏

واعتبر حاج أحمد أن مؤشرات النجاح تتحدد بمدى تبني المؤسسات ‌‏الإعلامية لهذه المعايير، ومدى تعديلها لسياساتها التحريرية، إن كان في ‌‏قطاع الإعلام الحكومي أو في قطاع الإعلام الخاص والمستقل.‏

الخط الأحمر.. التماسك المجتمعي

وشدد مدير الشؤون الصحفية على أن الوزارة تبنّت مبدأ أن تكون الكلمة ‌‏الحرة مسؤولية، وأن يكون الإعلام الحر والمهني إعلاماً مسؤولاً، مضيفاً أن ‌‏الخطوط الحمراء التي تؤكدها وزارة الإعلام ومديرياتها التابعة، سواء في ‌‏قطاع الإعلام الحكومي وموظفيه أو في قطاع الإعلام المستقل والخاص، ‌‏تتمثل في كل ما من شأنه الإضرار بالتماسك المجتمعي، من خلال خطاب ‌‏الكراهية والتضليل الإعلامي.‏

وكانت الأكاديمية السورية للإعلام أطلقت بالشراكة مع وزارة الإعلام ‌‏وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (‏UNDP‏)، يوم الثلاثاء الفائت، حملة إعلامية ‌‏بعنوان “الكلمة تبني” للتوعية بمخاطر خطاب الكراهية والتحريض ‌‏والمعلومات المضللة، وتعزيز الممارسات المسؤولة في تداول المحتوى ‌‏ونشره، وذلك على مستوى المحافظات السورية.‏

مشاركة هذه المقالة