روما-سانا
حذّر برنامج الأغذية العالمي من أنه مضطر لتقليص عملياته الإنسانية في سوريا بشكل كبير، بما في ذلك خفض المساعدات الغذائية الطارئة بنسبة 50 في المئة بسبب نقص التمويل، موضحاً أنّ عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعدات غذائية انخفض من 1.3 مليون إلى 650 ألف شخص فقط خلال أيار الجاري.
احتياجات عاجلة بقيمة 189 مليون دولار
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن البرنامج قوله: إنه بحاجة إلى مبلغ 189 مليون دولار على مدار الأشهر الستة المقبلة، للحفاظ على المساعدات المنقذة للحياة داخل سوريا واستعادة مستوياتها، مؤكداً أن الحصول على التمويل في الوقت المناسب سيمكنه من الوصول إلى 1.6 مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفاً، والحفاظ على الدعم الغذائي الحيوي، وضمان حصول الملايين غيرهم على الخبز بأسعارٍ معقولة، والمساعدة في منع المزيد من التدهور في لحظة لا تزال محورية بالنسبة لتعافي سوريا.
توقف برنامج دعم الخبز الوطني
كما أفاد برنامج الأغذية بتوقف برنامج دعم الخبز الوطني، الذي كان يقدم الدعم لملايين السوريين يومياً بسبب الأزمة المالية، مشيراً إلى أنه على الرغم من ظهور مؤشرات على استقرار الأوضاع في أجزاء من البلاد، إلا أن 7.2 ملايين شخص في سوريا لا يزالون يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، من بينهم 1.6 مليون شخص يواجهون ظروفاً قاسية للغاية.
وأشار إلى أن العديد من الأسر تجد نفسها عاجزة عن تلبية احتياجاتها الغذائية اليومية، ما يضطرها إلى تقليص حصص الطعام، أو تناول وجبات أقل قيمة غذائية، ما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بسوء التغذية ولا سيما بين الأطفال.
وفي هذا السياق، أكد البرنامج أن الأغذية الأساسية ميسورة التكلفة – كالخبز- تظل بمثابة حاجز مهم يحول دون تفاقم الجوع، كما أن الأسر التي تكافح أصلاً لتلبية احتياجاتها الغذائية اليومية تواجه أيضاً ضغوطاً اقتصادية مستمرة، واضطراباً في سبل العيش، وديناميكيات مرتبطة بالنزوح، بما في ذلك عودة الأسر والمجتمعات المحلية التي تمتلك قدرات محدودة على استيعاب العائدين.
وقال برنامج الأغذية إن برنامج دعم الخبز ظل بمثابة شريان مهم، إذ حافظ على بقاء هذا الغذاء الأساسي في متناول الجميع من حيث التكلفة، مبيناً أنه قدّم الدعم لأكثر من 300 مخبز من خلال تزويدها بدقيق القمح المدعّم، الأمر الذي مكن الخبز المدعوم من الوصول إلى ما يصل إلى أربعة ملايين شخص يومياً في المناطق الأكثر هشاشة.
وحذر البرنامج من أن أي تعطل لهذا البرنامج ينطوي على خطر تسارع وتيرة الجوع، ودفع المزيد من الأسر لتبني استراتيجيات تكيف سلبية، وإضعاف فرصة حاسمة لدعم التعافي والاستقرار في سوريا.
عملية التعافي لا تزال هشة
وقالت مديرة مكتب برنامج الأغذية العالمي في سوريا ماريان وارد: إن تقليص مساعدات البرنامج يعود حصراً إلى القيود المفروضة على التمويل، وليس إلى انخفاض في حجم الاحتياجات.
وأضافت: “إنها لحظة حرجة بالنسبة لسوريا، فعملية التعافي لا تزال هشة، والاحتياجات لا تزال حادة، ونحن مضطرون لسحب شبكة أمان حيوية يحتاجها الناس بشدة في هذا الوقت، ما ينطوي على تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي والتماسك الاجتماعي والاستقرار، ويترك الأسر الأكثر ضعفاً أمام خياراتٍ أقل لمواجهة هذه الظروف”.
ولفت البرنامج إلى أن النقص في التمويل يؤثر على اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة، حيث تؤدي التكاليف المتزايدة، واستمرار حالة عدم اليقين، ومحدودية فرص الدخل إلى تفاقم أوجه الضعف لديهم، ففي لبنان لا يزال العديد من الأسر اللاجئة تعتمد بشكلٍ كبير على المساعدات، وفي الأردن، اضطر البرنامج إلى وقف المساعدات الغذائية القائمة على التحويلات النقدية لنحو 135 ألف لاجئ سوري يعيشون ضمن المجتمعات المضيفة، مع الاستمرار في تقديم دعمٍ مخفّض لحوالي 85 ألف لاجئ داخل المخيمات، أما في مصر، فيواجه 20 ألف سوري خفضاً في الدعم المقدم إليهم.
تحذير من ضياع سنوات من التقدم
حذر المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أوروبا سامر عبد الجابر، من أنه بدون تمويل عاجل ومستدام فإن البرنامج يخاطر بضياع سنواتٍ من التقدم، وبدفع الملايين إلى مستويات أعمق من انعدام الأمن الغذائي – سواء داخل سوريا أو في البلدان المجاورة التي تستضيف اللاجئين – ما يهدد الآفاق الأوسع للاستقرار والتعافي.
وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح لبرنامج الأغذية العالمي خفضت مساعداتها الخارجية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما خفضت دول أخرى مساهماتها أو أعلنت نيتها خفض التمويل.