بكين-سانا
يشهد العالم توسعاً متسارعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، ولا سيما التعليم، مع توجه العديد من الدول إلى دمج هذه التقنيات في المناهج الدراسية لإعداد أجيال تمتلك المهارات الرقمية اللازمة لمواكبة التحولات التكنولوجية.
وفي هذا الإطار، أعلنت الصين اعتماد خطة وطنية لإدراج تعليم الذكاء الاصطناعي في جميع المراحل الدراسية.
إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية
ذكرت وكالة بلومبيرغ في تقرير نشرته أول أمس، أن الحكومة الصينية أقرت خطة تهدف إلى دمج تعليم الذكاء الاصطناعي في مختلف المراحل الدراسية، بما يجعله مهارة أساسية لجميع الطلاب، مع التركيز على تنمية قدراتهم في الابتكار وحل المشكلات وإعدادهم لمتطلبات الاقتصاد الرقمي.
وأضافت: إن الخطة تستهدف أيضاً تحقيق توازن بين الاستفادة من المكاسب الإنتاجية التي توفرها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على استقرار سوق العمل، في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات بطالة الشباب.
تطبيقات تعليمية متزايدة في المدارس الصينية
بحسب موقع تشاينا ديلي، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من العملية التعليمية اليومية في المدارس الصينية، استناداً إلى دراسة شملت أكثر من 530 ألف معلم في 19 منطقة على مستوى المقاطعات، حيث أكد 85 بالمئة من المعلمين أن هذه التقنيات تسهم في توسيع الموارد التعليمية، فيما رأى 81 بالمئة أنها تقلل الوقت اللازم لإعداد الدروس.
كما أشارت وكالة شينخوا إلى أن المدارس الصينية توسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، تشمل مساعدة الطلاب في التعلم، وإعداد الدروس، وتخصيص المحتوى التعليمي، إضافة إلى توظيف تقنيات الرؤية الحاسوبية لمراقبة الأنشطة الرياضية وتعزيز سلامة الطلاب خلال حصص التربية البدنية.
وفي إطار تنفيذ هذه السياسة، ألزمت مدينة بكين طلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية بدراسة ما لا يقل عن ثماني ساعات سنوياً في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما بدأت مدارس أخرى اختبار أدوات تعتمد هذه التقنية في تقييم الأداء الدراسي وتقديم محتوى تعليمي يتناسب مع احتياجات كل طالب.
فرص وتحديات
يرى مختصون في قطاع التعليم أن دمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية يوفر فرصاً لتطوير أساليب التدريس ورفع كفاءة التعلم، لكنه يتطلب في الوقت ذاته استخداماً متوازناً لهذه التقنيات، بما يضمن الحفاظ على دور المعلم وتنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب.
وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً عالمياً متنامياً نحو إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم، في ظل سعي الدول إلى تأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع التقنيات الحديثة والاستفادة من تطبيقاتها في مختلف مجالات التنمية.