واشنطن-سانا
بعد نحو أربع سنوات على إطلاق شركة “OpenAI” لثورة الذكاء الاصطناعي عبر روبوت الدردشة “ChatGPT”، بدأت هذه التقنية وتداعياتها تطال القطاع نفسه الذي قاد هذا التحول، مع اتجاه متزايد داخل شركات التكنولوجيا إلى تطوير بدائل رقمية لأدوار بشرية، عبر أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على أداء جزء متنامٍ من المهام الوظيفية.
وبحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، يشهد نموذج بناء الشركات التكنولوجية تحولاً عميقاً، مع تزايد اعتماد الشركات، ولا سيما الناشئة منها، على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام تطوير التطبيقات، والبرامج التي كانت تتطلب سابقاً عشرات المبرمجين المهرة.
وأشار التقرير إلى أن سوق العمل في وادي السيليكون يشهد إعادة هيكلة واضحة، إذ باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات هذا التحول، حيث أصبح بإمكان شركات البرمجيات إطلاق “وكلاء رقميين” قادرين، في بعض الحالات، على أداء مهام تعادل عمل 10 إلى 20 موظفاً.
وأظهرت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي طورتها شركات مثل “OpenAI” و”Anthropic” و”Google”، قدرة متقدمة على أداء العديد من المهام، وخصوصاً في مجال البرمجة، ما أتاح لشركات التكنولوجيا إعادة هيكلة فرق العمل لديها.
ومنذ مطلع العام الجاري، قامت أكثر من 70 شركة تقنية بتقليص قواها العاملة عبر تسريح ما لا يقل عن 40 ألف موظف، في ظل الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، سرّحت شركة “Block”، المالكة لخدمات “Square” و”Cash App” و”Tidal”، نحو 40 بالمئة من قوتها العاملة في شباط 2026، أي ما يقارب 4000 موظف، حيث قال الرئيس التنفيذي جاك دورسي: إن أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الشركة، إلى جانب فرق عمل أصغر وأكثر مرونة، تتيح نمط عمل جديد يعيد تشكيل مفهوم إدارة الشركات.
كما سبق أن أشار الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا” مارك زوكربرغ إلى أن المشاريع التي كانت تتطلب فرقاً كبيرة بات يمكن إنجازها بواسطة شخص واحد موهوب، في حين كشف الرئيس التنفيذي لشركة “أمازون” آندي جاسي أن الشركة تتجه تدريجياً إلى تقليل أعداد موظفيها في ظل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن قطاع التكنولوجيا يعيش مرحلة تحول تاريخية مع تراجع نموذج التوظيف الكثيف الذي ساد لعقود، حيث باتت قوة الشركات تقاس بقدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي في بنيتها التشغيلية بدلاً من حجم القوى العاملة.
ويشير الخبراء إلى بروز نموذج “الشركات الرشيقة للغاية”، إذ أصبحت بعض الشركات الناشئة تحقق تقييمات مرتفعة بفريق عمل محدود جداً، ما يعكس تحولاً في أسس بناء القوة التنافسية، التي باتت تعتمد على كفاءة الخوارزميات وقدرتها على رفع الإنتاجية.