برلين وباريس-سانا
أظهرت دراسة حديثة أن بعض أنماط الانتباه المرتبطة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط «ADHD» قد تساعد على تعزيز التفكير الإبداعي، من خلال إتاحة المجال أمام الدماغ لاستكشاف عدد أكبر من الأفكار والروابط غير المتوقعة.
وذكر موقع «ساينس ديلي» العلمي في تقرير نشره أمس الأربعاء، نقلاً عن جامعة كونستركتور الألمانية، أن الدراسة التي أجراها باحثون من الجامعة بالتعاون مع باحثين من مؤسسات بحثية فرنسية، ونشرت في مجلة «iScience»، بحثت العلاقة بين الانتباه والإبداع، وركزت على عمليات ذهنية مثل تشتت الانتباه وشرود الذهن، والتي قد تسهم في توليد أفكار جديدة عند توجيهها بصورة مناسبة.
وأوضح الباحثون أن النظرة التقليدية إلى اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تركز غالباً على صعوبات التركيز والتحكم بالاندفاع، إلا أن بعض أنماط الانتباه المرتبطة بالاضطراب قد تتيح في المقابل مجالاً أوسع لاستقبال المعلومات واستكشاف مسارات تفكير مختلفة، ما قد يدعم بعض أشكال التفكير الإبداعي.
وبينوا أن الانتباه يمكن تشبيهه بضوء كاشف يركز عادة على هدف محدد، بينما قد يكون مجال الانتباه لدى بعض المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أوسع، ما يسمح باستقبال معلومات متعددة في الوقت نفسه، وقد يجعل المهام الروتينية التي تتطلب تركيزاً مستمراً أكثر صعوبة، لكنه قد يساعد على اكتشاف روابط جديدة بين عناصر تبدو غير مترابطة.
وأشار الباحثون إلى أن الأنشطة الإبداعية، مثل الرسم والموسيقا والرقص والكتابة والألعاب، قد توفر وسائل منظمة لتوجيه هذا النمط من الانتباه، كما يمكن أن تسهم في تدريب بعض الآليات المرتبطة بالتركيز وضبط النفس.
وأكد الباحثون أن الاستفادة من هذه المقاربة تحتاج إلى مزيد من الدراسات والتعاون بين علماء الأعصاب والأطباء والمعالجين بالفن وغيرهم من الاختصاصيين، لتحديد مدى فاعلية الأنشطة الإبداعية والحالات التي يمكن أن تكون مناسبة لها.
ويعد اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط من الاضطرابات النمائية العصبية الشائعة، ويظهر عادة خلال مرحلة الطفولة وقد يستمر إلى مرحلة البلوغ، ويرتبط بصعوبات في الانتباه وتنظيم السلوك والسيطرة على الاندفاع، مع اختلاف الأعراض وشدتها بين الأشخاص.