واشنطن-سانا
طرحت دراسة علمية حديثة فرضية تشير إلى أن الأرض ربما نقلت عبر مليارات السنين مواد حيوية، وربما كائنات دقيقة، إلى كوكب الزهرة، نتيجة اصطدامات الكويكبات التي قذفت أجزاءً من الصخور إلى الفضاء، ما قد يفتح آفاقاً جديدة لفهم احتمالات نشوء الحياة وانتقالها بين الكواكب.
وذكر موقع”ScienceDaily” العلمي أمس السبت، استناداً إلى دراسة أعدّها باحثون من مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية (Johns Hopkins Applied Physics Laboratory) ومختبرات سانديا الوطنية (Sandia National Laboratories)، ونُشرت في الـ 25 من حزيران الجاري، أن الفريق استخدم نموذجاً علمياً يُعرف باسم “معادلة الحياة على الزهرة” (Venus Life Equation) لدراسة إمكانية انتقال مواد بيولوجية من الأرض إلى سحب كوكب الزهرة بفعل الاصطدامات الكويكبية.
وأظهرت نتائج النمذجة أن بعض الكائنات الدقيقة أو المركبات العضوية قد تتمكن من النجاة من عملية القذف إلى الفضاء، ثم من الرحلة بين الكواكب، وصولاً إلى الطبقات السحابية العليا للزهرة، حيث قد تبقى قابلة للحياة لفترات محدودة إذا توفرت الظروف المناسبة.
ورجّح الباحثون أن مليارات الجسيمات الصخرية الدقيقة ربما انتقلت من الأرض إلى الزهرة خلال المليار سنة الماضية، ما يجعل فرضية انتقال الحياة بين الكواكب، المعروفة باسم “البانسبيرميا” (Panspermia)، أكثر قابلية للدراسة، مع التأكيد أن هذه النتائج تستند إلى نماذج حسابية ولا تمثل دليلاً مباشراً على وجود حياة فعلية على الكوكب.
وأشار الفريق إلى أن أي بعثات فضائية مستقبلية تعثر على مؤشرات للحياة في سحب الزهرة ينبغي أن تأخذ في الحسبان احتمال أن تكون تلك الحياة، إن وجدت، قد انتقلت في الأصل من الأرض، مؤكدين أن التحقق من هذه الفرضية يتطلب مزيداً من الأبحاث والرصد المباشر.
وتسهم نتائج الدراسة في توسيع فهم العلماء لآليات انتقال المواد الحيوية بين الكواكب، وقد تساعد في توجيه البعثات الفضائية المستقبلية الرامية إلى البحث عن آثار للحياة خارج الأرض، مع التأكيد أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى أدلة رصدية وتجريبية لإثباتها.