عواصم-سانا
تسارع دول في الشرق الأوسط، ولا سيما بلدان الخليج العربي وتركيا، إلى تطوير خطوط أنابيب ومسارات برية وبحرية بديلة، في محاولة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتعزيز أمن الطاقة، رغم أن هذه البدائل لن تكون قادرة على تعويض كامل تدفقات النفط والغاز التي تمر عبره.
وسلطت شبكة CNN الأمريكية وموقع دويتشه فيله الألماني، في تقريرين نشرا اليوم الأحد، الضوء على مشاريع وخطط تهدف إلى إعادة رسم خريطة نقل الطاقة في المنطقة، من خلال إنشاء شبكة من خطوط الأنابيب والموانئ والمسارات البرية تقلل من الاعتماد على مضيق هرمز.
مشاريع قيد التنفيذ
وبحسب التقريرين، تعمل دول المنطقة على تطوير منظومة جديدة لنقل النفط والغاز تشمل خطوط أنابيب وشبكات سكك حديدية وطرقاً برية، بينما تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى وجود سبعة خطوط قيد الإنشاء قد تنقل نحو 14 مليون برميل يومياً بحلول عام 2028.
إلا أن خبراء في قطاع الطاقة يرون أن هذه المشاريع تواجه تحديات تتعلق بالتمويل، إلى جانب عقبات جغرافية وسياسية قد تؤثر في تنفيذها وكفاءة تشغيلها.
خيارات ومسارات بديلة
وأوضح التقريران أن السعودية تعتمد حالياً على خط شرق – غرب الذي ينقل نحو سبعة ملايين برميل يومياً إلى البحر الأحمر، مع خطط لرفع طاقته إلى تسعة ملايين برميل يومياً، غير أن هذا المسار يواجه بدوره تحديات مرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب بعد انخراط ميليشيا الحوثي في الحرب.
وأشارا إلى أن الكويت وقطر والإمارات تواجه قيوداً جغرافية تجعل جزءاً من صادراتها يعتمد على العبور عبر دول مجاورة، بينما تمتلك الإمارات منفذاً جنوب مضيق هرمز، لكنه لا يخلو من تحديات أمنية.
تحديات اقتصادية
ورأى التقريران أن التكلفة تشكل أحد أبرز التحديات أمام مشاريع النقل البديلة، إذ يبقى الشحن البحري الخيار الأقل تكلفة، بينما يتطلب إنشاء خطوط الأنابيب استثمارات كبيرة، ولا سيما عند الحاجة إلى تخصيص خطوط منفصلة لأنواع مختلفة من المنتجات النفطية والغازية.
عمان والعراق
ولفت التقريران إلى أن سلطنة عمان عززت مكانتها مركزاً لوجستياً إقليمياً، مع ارتفاع حركة الصادرات عبر ميناءي صحار والدقم بنسبة 67%، مستفيدة من موقعها الجغرافي.
وفي المقابل، يواصل العراق تطوير مشاريع خطوط أنابيب تربطه بتركيا والأردن وسوريا، بهدف تنويع منافذ تصدير نفطه من البصرة إلى ميناء جيهان التركي أو ميناء العقبة الأردني أو موانئ البحر المتوسط.
وأشار التقريران إلى أن هذه المشاريع تندرج ضمن جهود إقليمية لتنويع مسارات تصدير الطاقة، بينما ترجح تقديرات اقتصادية أن تتمكن المسارات البديلة من نقل نحو 60% من حجم صادرات النفط التي كانت تمر قبل اندلاع الحرب، بحلول عام 2028.
وتشهد المنطقة تصاعداً في التوترات على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية، بالتزامن مع تهديدات باستهداف الملاحة في مضيق باب المندب، ما أعاد تسليط الضوء على أمن ممرات الطاقة العالمية.