عمان-سانا
افتتح “مهرجان جرش” للثقافة والفنون دورته الأربعين تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”، في محطة جديدة تؤكد مكانته كأحد أبرز المهرجانات الثقافية العربية، حاملاً رسالة تعكس الإرث الحضاري والإنساني للأردن، واستمرارية المشروع الثقافي الأردني وقدرته على الجمع بين الأصالة والتجديد، والانفتاح على مختلف الثقافات والإبداعات.
وتشكل الدورة الأربعون محطة بارزة في مسيرة المهرجان، إذ تستحضر الإرث الثقافي الذي راكمه على مدى أربعة عقود، بالتوازي مع إطلاق رؤية جديدة تواكب تطورات المشهد الثقافي والفني، ضمن مشروع “السردية الأردنية.. حكاية الأرض والإنسان”، الذي يسلط الضوء على تاريخ الأردن وهويته الحضارية ودور الإنسان في صناعة هذا الإرث.
مشروع ثقافي عربي متكامل
رئيس اللجنة العليا للمهرجان وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة ووفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أكد في تقديمه لهذه الدورة في 22 تموز الحالي، أن السردية الأردنية تمثل العنوان الرئيس لفعاليات الدورة الحالية، بوصفها توثيقاً لرواية المكان والإنسان عبر الحضارات، وتجسيداً للهوية الوطنية، بينما أوضح المدير التنفيذي للمهرجان يزن الخضير أن جرش لم يعد مجرد مهرجان فني، بل تحول إلى مشروع ثقافي عربي متكامل يحمل رسالة متجددة مع كل دورة، مع الحفاظ على أصالته ومكانته في الذاكرة الثقافية العربية.
وتضم الدورة الحالية نحو 220 فعالية تتوزع بين الموسيقا، والشعر، والمسرح، والفنون التشكيلية، والندوات الفكرية، والعروض التراثية، والأنشطة المخصصة للأطفال والعائلات، بما يعكس تنوع البرنامج الثقافي، واتساع مساحة المشاركة أمام المبدعين من الأردن والعالم العربي.
عروض فنية
وشهد حفل الافتتاح الذي أقيم على المسرح الشمالي في المدينة الأثرية، عرضاً فنياً استعرض مسيرة الأغنية الأردنية منذ روادها حتى الأجيال الجديدة، بمشاركة عدد من الفنانين الأردنيين، من بينهم عمر العبداللات، وحسين السلمان، وعزيز مرقة، ونداء شرارة، وعصام النجار، في لوحة فنية مزجت بين التراث والإيقاعات المعاصرة، مدعومة بتقنيات إضاءة ثلاثية الأبعاد وعروض بصرية وموسيقية عكست شعار الدورة “أجيال تلتقي”.
كما شهدت المدينة الأثرية في جرش سلسلة من أعمال التطوير الهادفة إلى تحسين تجربة الزوار، شملت إعادة تصميم الساحة البيضاوية، وإنشاء مناطق جديدة للجلوس والاستراحة، وتحويل شارع الأعمدة إلى “ممشى الفن” الذي يحتضن معارض تشكيلية وعروضاً موسيقية وفنية حية، إضافة إلى استخدام تقنيات الإضاءة الحديثة لإبراز المعالم الأثرية، وإنشاء مسرح “الهيبودروم” الجديد الذي يتسع لنحو ثلاثة آلاف متفرج، ليكون أحد أبرز المرافق الثقافية في الدورات المقبلة.
أهداف تنموية
ولم تقتصر أهداف المهرجان على الجانب الثقافي، بل امتدت إلى دعم التنمية الاقتصادية والمجتمعات المحلية، من خلال تنظيم سوق للحرف اليدوية والمنتجات التراثية، بمشاركة واسعة من سيدات المجتمع المحلي اللواتي يعرضن الصناعات التقليدية والمطرزات والمنتجات الغذائية، في خطوة تعزز حضور المنتج المحلي، وتدعم التمكين الاقتصادي، ولا سيما للمرأة.
ويواصل مهرجان جرش الذي انطلقت أولى دوراته عام 1981، ترسيخ حضوره باعتباره منصة للحوار الثقافي والإبداع الفني، وجسراً للتواصل بين الشعوب، مستفيداً من الإرث التاريخي الذي تحتضنه المدينة الأثرية، ليقدم نموذجاً يجمع بين الحفاظ على التراث والانفتاح على الفنون الحديثة.
وتؤكد الدورة الأربعون للمهرجان استمرار هذا الحدث الثقافي في أداء رسالته الحضارية، عبر تعزيز التبادل الثقافي، وإبراز الهوية الوطنية الأردنية، وترسيخ مكانة جرش كواحدة من أبرز المنصات الثقافية والفنية في المنطقة.