القاهرة-سانا
كشفت بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار عن جزء من جبانة أثرية تعود إلى العصرين اليوناني والروماني في موقع تل كوم عزيزة بمحافظة البحيرة شمال مصر، في اكتشاف جديد يسلط الضوء على الأهمية التاريخية والحضارية للموقع باعتباره أحد أبرز المواقع الأثرية متعددة الفترات في منطقة غرب الدلتا.
وذكرت وزارة السياحة والآثار المصرية عبر موقعها الرسمي أمس السبت، أن أعمال الحفريات أسفرت عن العثور على أنماط متنوعة من الدفن، شملت حفر دفن بسيطة، ودفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل تعود إلى العصر البطلمي.
وأظهرت الدراسات الأولية للبقايا البشرية المكتشفة تنوعاً في الطقوس الجنائزية وأساليب الدفن، سواء في الدفنات الفردية أو الجماعية، ما يعكس تعدد الممارسات المرتبطة بتجهيز الموتى خلال تلك الفترات التاريخية.
كما بينت الدراسات الأثرية أن الجبانة أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم تعود إلى عصور تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مروراً بعصر الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولاً إلى العصرين اليوناني والروماني.
وعثر الباحثون في الموقع على مجموعة من اللقى الأثرية المتنوعة، بينها أوانٍ فخارية وحجرية وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدام، إضافةً إلى أفران وأوانٍ للتخزين، فضلاً عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، ما يسهم في فهم طبيعة الحياة اليومية والنظام الغذائي لسكان المنطقة عبر العصور.
وتؤكد نتائج الحفريات أن موقع تل كوم عزيزة يمثل سجلاً أثرياً متكاملاً يوثق مراحل متعددة من تاريخ مصر القديم، فيما يتوقع الباحثون أن تكشف مواسم التنقيب المقبلة عن المزيد من الشواهد واللقى الأثرية التي تسهم في تعميق المعرفة بتاريخ المنطقة وتطورها الحضاري عبر العصور.