كانبرا-سانا
كشفت دراسة جيولوجية حديثة أن تشكل سلاسل الجبال الشاسعة في قارة آسيا لم يكن نتيجة التصادم القاري المباشر فقط، بل تأثر أيضاً بوجود محيط قديم ضخم كان يمتد بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، قبل أن يختفي تدريجياً عبر ملايين السنين نتيجة حركة الصفائح التكتونية.
وذكرت صحيفة “Scientific American” أول أمس، أن المحيط المعروف باسم “تيثس” (Tethys Ocean) كان من أكبر المسطحات المائية في تاريخ الأرض، وبدأ بالانغلاق التدريجي مع تحرك القارات، ما أدى إلى غوص قاعه في باطن الأرض، تاركاً آثاراً جيولوجية عميقة ما زالت واضحة في تشكيل تضاريس آسيا حتى اليوم.
وأوضحت الدراسة، الصادرة عن باحثين في جامعة أديلايد الأسترالية، أن عملية انغماس قاع المحيط داخل طبقات الأرض تسببت في سلسلة من “الارتدادات الجيولوجية” التي أثرت على مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن موقعه الأصلي، وأسهمت في إعادة تنشيط صدوع قديمة في آسيا الوسطى، ما أدى إلى فترات متقطعة من تشكل الجبال خلال العصور الجيولوجية القديمة.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات جيولوجية تمتد لأكثر من 30 عاماً، شملت دراسة الصخور وطرق تبريدها أثناء صعودها إلى سطح الأرض، ما أتاح تحديد توقيت مراحل بناء الجبال وكشف ارتباطها بفترات نشاط محيط تيثس.
وبيّنت النتائج أن هذه العمليات الجيولوجية لم تكن مرتبطة أساساً بالتغيرات المناخية أو نشاط أعماق الوشاح الأرضي كما كان يُعتقد سابقاً، بل لعب اختفاء المحيط القديم دوراً محورياً في إعادة تشكيل القشرة الأرضية في مناطق واسعة من آسيا.
يُشار إلى أن محيط تيثس أسهم في تشكيل مراحل مبكرة من بناء الجبال في آسيا الوسطى قبل تشكل جبال الهيمالايا، في فترة تعود إلى ما بين 145 و66 مليون سنة مضت، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور سطح الأرض، وتداخل العوامل الجيولوجية عبر التاريخ.