لندن-سانا
تشهد سوق الأغذية في بريطانيا تحولاً لافتاً في أنماط الاستهلاك، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في مبيعات التونة المعلبة، مدفوعة بانتشار محتوى الطعام على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما “تيك توك”، الذي أسهم في إعادة تقديم هذا المنتج التقليدي بصورة عصرية تستهدف الجيل الشاب.
قفزة في المبيعات
أفادت سلسلة المتاجر البريطانية “تيسكو” وفق ما نقلت صحيفة إندبندنت اليوم الأحد، بأن مبيعات التونة المعلبة ارتفعت بنحو 18 بالمئة خلال العامين الماضيين، ما يعادل زيادة تقارب 2.25 مليون كيلوغرام، في مؤشر على تغير واضح في سلوك المستهلكين داخل السوق البريطانية.
ويعكس هذا الارتفاع عودة اهتمام متجدد بمنتجات غذائية معلبة كانت تُعد لفترة طويلة خياراً تقليدياً منخفض التكلفة، قبل أن تتراجع شعبيتها مع توسع أنماط الاستهلاك الحديثة.
من منتج تقليدي إلى “ترند رقمي”
على مدى عقود، شكّلت الأسماك المعلبة، وفي مقدمتها التونة، جزءاً ثابتاً من النظام الغذائي البريطاني، غير أن انتشار الأطعمة الطازجة والثلاجات المنزلية بعد منتصف القرن الماضي، أدى إلى تراجع تدريجي في الإقبال عليها.
لكن هذا الاتجاه تغيّر مؤخراً، مع بروز موجة من المحتوى الغذائي على منصات التواصل، حيث يعرض مؤثرون وصفات مبتكرة وسريعة تعتمد على التونة المعلبة، ما أسهم في إعادة تسويقها كخيار صحي غني بالبروتين وسهل التحضير.
التونة المعلبة تنتعش مجدداً بدعم من السوشيال ميديا
قال لي بانرمان، مسؤول مشتريات الأسماك المعلبة في “تيسكو”: إن التونة أصبحت اليوم “جزءاً من الموضة الغذائية”، وخاصة بين الفئات الشابة التي تبحث عن خيارات اقتصادية وعالية القيمة الغذائية في آن واحد.
وأضاف: إن منصة “تيك توك” لعبت دوراً محورياً في هذا التحول، من خلال محتوى واسع الانتشار يقدّم أفكاراً جديدة لاستخدام التونة، مثل المعكرونة والسلطات ووجبات البروتين السريعة، وهو ما أعاد إدخالها إلى النظام الغذائي اليومي بطريقة مبتكرة.
ويرى مختصون في قطاع الأغذية وفق إندبندنت، أن عودة التونة المعلبة إلى الواجهة تعكس تحولاً أوسع في سلوك المستهلكين، حيث باتت وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر بشكل مباشر في قرارات الشراء، وخصوصاً لدى فئة الشباب التي تعتمد على المحتوى الرقمي كمصدر رئيسي للإلهام الغذائي.
كما يشير هذا التحول إلى تغير في أولويات المستهلكين، مع زيادة الاهتمام بالأطعمة الغنية بالبروتين، وسهولة التحضير، وتكلفتها المنخفضة مقارنة بالخيارات الطازجة.
البعد الاقتصادي والاستدامة
تشير بيانات “تيسكو” إلى أن الطلب المتزايد لم يقتصر على الجانب الاستهلاكي فحسب، بل انعكس أيضاً على سلاسل التوريد، مع اعتماد واسع على موردين يلتزمون بمعايير الاستدامة البحرية.
وأكدت الشركة أن جميع منتجات التونة لديها تحمل شهادة “المجلس البحري للإشراف (MSC)”، في وقت تتزايد فيه أهمية الاستدامة البيئية لدى المستهلك البريطاني، وخاصة بين الفئات الشابة.
ويرجح خبراء أن هذا النمط من “الترندات الغذائية الرقمية” لن يقتصر على التونة، بل قد يمتد إلى منتجات غذائية أخرى، في ظل الدور المتنامي لمنصات التواصل في تشكيل الذوق العام وأنماط الاستهلاك عالمياً.
وتعكس هذه التطورات تنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل اتجاهات الاستهلاك الغذائي، وقدرتها على إعادة إحياء منتجات تقليدية بأساليب عصرية تتماشى مع اهتمامات الجيل الجديد.