واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض أنواع الأسماك تمتلك قدرات بيولوجية استثنائية تمكّنها من البقاء خارج الماء لفترات طويلة قد تمتد لأشهر، في نموذج لافت للتكيف مع البيئات القاسية والتغيرات المناخية.
ووفق الدراسة التي نشرت في مجلة Journal of Experimental Biology العلمية، ونفذها فريق بحثي دولي من جامعات ومراكز علمية، من بينها جامعة كاليفورنيا سان دييغو بقيادة العالم جيفري ب. غراهام، تبين أن عدداً من الأسماك طوّر عبر مسار تطوري معقد آليات تمكّنه من التنفس الهوائي واستخلاص الأكسجين من الهواء مباشرة، إضافة إلى امتلاكه تراكيب شبيهة بالرئتين إلى جانب الخياشيم التقليدية.
وأوضحت الدراسة أن هذه الأنواع تعيش في بيئات مائية غير مستقرة تتعرض للجفاف الموسمي، ما دفعها لتطوير استراتيجيات بقاء متقدمة، من بينها الدخول في حالة خمول حيوي تُعرف بالبيات الصيفي، أو إفراز طبقات مخاطية تحافظ على الرطوبة وتخفض النشاط الأيضي، بما يساعدها على الصمود حتى عودة المياه.
كما أظهرت النتائج أن بعض هذه الأسماك طوّر سلوكيات حركية غير مألوفة تمكّنه من الانتقال بين البرك والمسطحات المائية عند جفافها، في مؤشر على قدرة عالية على التكيف مع التغيرات البيئية السريعة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الكائنات تسهم في الحفاظ على التوازن البيئي من خلال نقل المغذيات بين النظم البيئية المختلفة، ودعم تنوع السلاسل الغذائية في البيئات المائية والبرية.
وتسهم هذه النتائج في تعميق فهم تطور الفقاريات، ولا سيما مرحلة الانتقال من الحياة المائية إلى اليابسة، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من آليات التكيف الحيوي في أبحاث علمية مستقبلية.