طوكيو-سانا
كشفت دراسة علمية محكّمة أن جزيرة أوشيما اليابانية، المعروفة إعلامياً بـ”جزيرة القطط”، تشهد حالة فريدة من العزلة البيولوجية والديموغرافية، أدت إلى تفوق أعداد القطط على السكان وتشكّل خصائص جينية متقاربة بينها.
وذكرت الدراسة، المنشورة في مجلة Vavilov Journal of Genetics and Breeding العلمية، وأجراها فريق بحثي بقيادة العالم سيرغي خولين من المركز العلمي الفيدرالي للتنوع الحيوي في شرق آسيا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، أن القطط في الجزيرة تنحدر من مجموعة صغيرة جداً، ما أدى إلى انخفاض التنوع الوراثي وظهور سمات متكررة في أنماط لون الفراء.
وأشارت بيانات الدراسة إلى أن الجزيرة، الواقعة في بحر سيتو الداخلي بمحافظة إهيمه، لا يتجاوز عدد سكانها الحاليين ثلاثة أشخاص من كبار السن، مقابل نحو 80 قطة ضالة، بعد أن كانت تضم مئات السكان قبل عقود، حين شهدت تراجعاً تدريجياً بفعل الهجرة وتقلص النشاط الاقتصادي.
وتعود بداية وجود القطط في الجزيرة إلى القرن السابع عشر، عندما كانت مركزاً لصيد السردين، حيث جرى جلبها لمكافحة القوارض التي كانت تهدد معدات الصيد، قبل أن يؤدي انهيار هذا النشاط لاحقاً إلى ترك القطط في بيئة معزولة شبه خالية من البشر.
وأظهرت نتائج الدراسة أن التكاثر المحدود والعزلة الطويلة أسهما في ترسيخ تشابه جيني واضح بين القطط، مؤكدةً أن هذه الحالة تمثل نموذجاً واضحاً للعزلة الجينية طويلة الأمد، حيث أدت قلة التزاوج وتراجع الكثافة السكانية إلى تقليص التنوع الوراثي عبر الزمن.
وتعيش القطط حالياً في مبانٍ مهجورة ومنازل متداعية، وتعتمد على موارد بيئية محدودة، فيما تحولت الجزيرة إلى مقصد سياحي لافت يزوره المهتمون برصد هذه الظاهرة الحيوية والاجتماعية الفريدة.