بروكسل-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن عملية تخمير خبز “الساوردو” لا تقتصر على انتفاخ العجين، بل تنطوي على تغيّرات معقدة في ألياف القمح تؤثر في القوام والنكهة والقيمة الغذائية للخبز، ما يسلّط الضوء على الأبعاد البيولوجية العميقة لهذه العملية التقليدية.
واعتمدت الدراسة الصادرة عن Vrije Universiteit Brussel – وهي جامعة بحثية تقع في العاصمة البلجيكية بروكسل وتُعرف اختصاراً بـ VUB – والتي أجراها الباحث فيكتور غونزاليس ألونسو، على تحليل التفاعلات التي تحدث داخل العجين، وركزت على ألياف “أرابينوكسيلان” ودورها في بنية الخبز وجودته، وذلك باستخدام تقنيات متقدمة لتتبع التغيرات في الميكروبات والمواد الناتجة عن التخمير.
وأظهرت النتائج أن عجين الساوردو يتطور إلى نظام بيئي متوازن من البكتيريا والخمائر، حيث لا تؤثر زيادة الألياف بشكل كبير على هذا التوازن، إلا أن التخمير يؤدي إلى تحويل جزء من الألياف القابلة للاستخلاص إلى أخرى غير قابلة له، في عملية تقودها إنزيمات موجودة طبيعياً في القمح تنشط في البيئة الحمضية التي تتشكل أثناء التخمير.
وبيّنت الدراسة أن هذه التحولات تسهم في تفكيك الجزيئات الكبيرة إلى مكونات أصغر، ما يعزز قابلية الهضم ويحسن خصائص الخبز، إضافة إلى دور بعض أنواع البكتيريا في إضفاء نكهات مميزة، منها نكهات زبدية وأخرى خفيفة الحلاوة.
كما شملت الدراسة تجارب تطبيقية على خبز فعلي باستخدام دقيق غني بالألياف، نتج عنها أن خبز الساوردو الناتج كان الأعلى في القيمة الغذائية والأكثر تنوعاً في النكهة.
وتؤكد هذه النتائج أن تخمير خبز الساوردو يمثل عملية معقدة تجمع بين العلم والخبرة التقليدية، وتؤثر في مكونات القمح بدرجة أكبر مما كان يُعتقد، ما يفسر الخصائص الفريدة لهذا النوع من الخبز.