برلين-سانا
يعمل باحثون في أوروبا ضمن إطار مشروع بحثي يعرف باسم C-SINC على تطوير خرسانة مبتكرة قادرة على احتجاز ثاني أكسيد الكربون داخل بنيتها بشكل دائم، في خطوة قد تسهم في إعادة تشكيل مستقبل قطاع البناء وتعزيز استدامته البيئية.
ووفقاً لما أورده موقع Earth.com المتخصص في التقارير العلمية والبيئية، يضم المشروع الأوروبي C-SINC عدداً من المراكز البحثية في ألمانيا، حيث يختبر فريق العمل خرسانة جديدة تعتمد على استبدال جزء من الإسمنت التقليدي بمواد غنية بالمغنيسيوم قادرة على التفاعل مع ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى مركبات صلبة مستقرة داخل البنية الخرسانية.
وتقوم هذه التقنية على مبدأ “التمعدن”، إذ يتم حبس ثاني أكسيد الكربون داخل الخرسانة بدلاً من إطلاقه في الغلاف الجوي، ما يسهم في خفض البصمة الكربونية لقطاع البناء الذي يعد من أكبر مصادر الانبعاثات عالمياً.
وتُجرى التجارب في معهد كارلسروه للتكنولوجيا في جنوب غرب ألمانيا، حيث يتم اختبار أداء المادة الجديدة ضمن عناصر إنشائية حقيقية مثل العوارض والكتل الحاملة، وفي ظروف تحاكي الاستخدام الفعلي.
وأظهرت النتائج الأولية أن الخرسانة الجديدة تحافظ على قوتها ومتانتها رغم احتجاز الكربون داخل بنيتها، ما يشير إلى إمكانية تطبيقها عملياً، مع استمرار الأبحاث لتطوير خصائصها على المدى الطويل.
ويعتمد المشروع على سيليكات المغنيسيوم التي تتفاعل مع ثاني أكسيد الكربون لتكوين كربونات مستقرة، مع إمكانية استخدام الانبعاثات الصناعية كمصدر للكربون، بما يعزز مفهوم إعادة التدوير داخل قطاع البناء.
كما يتم توظيف تقنيات التعلم الآلي والمحاكاة الحاسوبية لتسريع تطوير الخلطات الخرسانية المثلى وتقليل مدة الاختبارات، تمهيداً لنقل هذه التقنية من المختبر إلى التطبيق العملي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخرسانة في تحويل قطاع البناء من مصدر رئيسي للانبعاثات إلى وسيلة فعالة لتخزين الكربون داخل المباني، بما يدعم الجهود العالمية في مجال الاستدامة البيئية.